إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ فأمر المؤذن

668- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) البصريُّ، وللأَصيليِّ: «ابن عبد الوهَّاب الحَجَبِيُّ» بفتح الحاء المهملة والجيم وكسر المُوحَّدة؛ نسبةً لحجابة الكعبة الشَّريفة (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهم الأزديُّ الجهضميُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ) بن دينارٍ، الثِّقة (صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ) بالمُثلَّثة، ابن
ج2ص38
نوفل بن الحارث بن عبد المُطَّلِب المدنيَّ، له رؤيةٌ، ولأبيه ولجدِّه صحبةٌ (قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ) بفتح الرَّاء وسكون الدَّال المهملتين آخره غينٌ مُعجَمةٌ، أي: ذي وحلٍ، وفي روايةٍ: «رزغٍ» بالزَّاي بدل الدَّال (فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ: قُلِ: الصَّلَاة) بالرَّفع في الفرع وأصله أي: الصَّلاة رخصةٌ (فِي الرِّحَالِ) وبالنَّصب، أي: الزموها (فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، كَأَنَّهَمُ) وللأربعة: ((فَكَأَنَّهُمْ)) [1] (أَنْكَرُوا) ذلك (فَقَالَ) ابن عبَّاسٍ لهم: (كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ هَذَا) الَّذي فعلته؟ (إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ) بفتحاتٍ، وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: ((فِعْلُ)) [2] بكسر الفاء وسكون العين (مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي؛ يَعْنِي النَّبِيَّ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، إِنَّهَا) أي: الجمعة (عَزْمَةٌ) بفتح العين وسكون الزَّاي: متحتِّمةٌ (وَإِنِّي كَرِهْتُ) مع كونها عَزْمَةً (أَنْ أُحْرِجَكُمْ) بضمِّ الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم، أي: كرهت أن أؤثِّمكم وأضيِّق عليكم، وللأَصيليِّ: «كرهت أن أخرجكم» بالخاء المُعجَمة بدل الحاء المُهمَلة.
(وَعَنْ حَمَّادٍ) بالعطف على قوله: حدَّثنا حمَّاد بن زيدٍ، وليس بمُعلَّقٍ، وقد أخرجه في «باب الكلام في الأذان» [خ¦616] عن مُسدَّدٍ عن حمَّادٍ عن أيُّوب وعبد الحميد وعاصمٍ (عَنْ عَاصِمٍ) الأحول (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ) المذكور (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (نَحْوَهُ) أي: نحو الحديث المذكور بمُعظَم لفظه وجميع معناه (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أُؤَثِّمَكُمْ) بهمزةٍ مضمومةٍ ثمَّ أخرى مفتوحةٍ وتشديد المُثلَّثة من التَّأثيم، من باب التَّفعيل، أو «أُوثِمَكُم»: مضارع «آثمه» بالمدِّ؛ أوقعه في الإثم من الإيثام، من «باب الإفعال» [3] بدل من [4] «أن أحرجكم»، وزاد قوله: (فَتَجِيئُونَ) بالنُّون، أي: فأنتم تجيئون، فيُقطَع عن سابقه، أو مرفوعٌ [5] عطفًا على سابقه على لغة من يرفع الفعل بعد «أنَّ»، قاله الزَّركشيُّ، وتعقَّبه في «المصابيح» بأنَّ إهمال «أن» قليلٌ، والقطع كثيرٌ مقيسٌ، فلا داعيَ للعدول [6] عنه إلى الثَّاني، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ [7]: ((فتجيئوا)) بحذف النُّون عطفًا على ما قبله (تَدُوسُونَ) أي: وأنتم تطؤون (الطِّينَ إِلَى رُكَبِكُمْ).
ج2ص39


[1] كذا في جميع النُّسخ، والَّذي في «اليونينيَّة»: وللأربعة: «كأنَّهم».
[2] «فِعْلُ»: ليس في (ب) و(س).
[3] في (ص): «الافتعال»، وليس بصحيحٍ.
[4] «من»: مثبتٌ من (ص).
[5] في غير (د): «منصوبٌ»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[6] في (ص): «إلى العدول».
[7] في (م): «وللكُشْمِيهَنيِّ».