إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أين تحب أن أصلي؟

667- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء (الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ عِتْبَانَ) بكسر العين المهملة وسكون المُثنَّاة الفوقيَّة وبالمُوحَّدة (بْنَ مَالِكٍ) هو ابن عمرو بن العجلان [1] الأنصاريَّ الخزجيَّ السَّالميَّ (كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ، وَهْوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا) أي: القَصَّة (تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ) سيل الماء، و«كان»: تامَّةٌ اكتفت بمرفوعها عن الخبر (وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ) أي: ناقصُه، قال ابن عبد البرِّ: كان ضرير البصر ثمَّ عَمِيَ، ويؤيِّده قوله في الرِّواية الأخرى: «وفي بصري بعض الشَّيء»، ويُقال للنَّاقص: ضريرُ البصر، فإذا عَمِيَ أُطلِق عليه ضريرٌ من غير تقييدٍ بالبصر، وذكر الثَّلاثة: الظُّلمة، والسَّيل، ونقص البصر، وإن كان كلُّ قدرٍ [2] منها كافيًا في [3] العذر عن ترك الجماعة ليبيِّن كثرة موانعه، وأنَّه حريصٌ على الجماعة (فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا) نُصِب على الظَّرفيَّة وإن كان محدودًا لتوغُّله في الإبهام، فأشبه «خَلْفَ» ونحوها، أو على نزع الخافض (أَتَّخِذهُ) بالجزم لوقوعه في جواب الأمر، أي: إن تصلِّ فيه أتَّخذْه، وبالرَّفع، والجملة في محلِّ نصبٍ صفةٌ لـ «مكانًا»، أو مستأنفةٌ لا محلَّ لها (مُصَلًّى) بضمِّ الميم، أي: موضعًا للصَّلاة (فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ) من بيتك؟ (فَأَشَارَ) عتبان له عليه الصلاة والسلام (إِلَى مَكَانٍ) مُعَيْنٍ (مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) وساق المؤلِّف هذا الحديث مساق الاحتجاج به [4] على سقوط الجماعة للعذر، لكن قد يُقال: إنَّما يدلُّ على الرُّخصة في ترك الجماعة في المسجد لا على تركها مطلقًا، نعم يُؤخَذ من قوله: «فصلِّ يا رسول الله في بيتي مكانًا أتَّخذْه مُصلًّى» صحَّة صلاة المنفرد؛ إذ لو لم تصحَّ لبيَّن عليه الصلاة والسلام له ذلك بأن يقول له مثلًا: لا تصحُّ لك في مُصلَّاك هذا صلاةٌ حتَّى تجتمع فيه مع غيرك، وفي الحديث من الفوائد: جوازُ إمامة الأعمى، واتِّخاذُ موضعٍ مُعيَّنٍ من البيت مسجدًا.
ج2ص38


[1] في (ب) و(س): «العجلاني».
[2] في (د): «فرد».
[3] في (م): «لا ينافي».
[4] «به»: ليس في (د).