إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي كان إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتى يصبح

610- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((حدَّثني)) (قُتَيْبَةُ) ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: ((قتيبة بْنُ سَعِيدٍ)) (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه، وسقط «ابن مالك» في رواية أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر (أَنَّ النَّبِيَّ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي: ((عن النَّبيِّ)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم كَانَ) ولأبي ذَرٍّ: ((أنَّه كان)) (إِذَا غَزَا بِنَا) أي: مصاحبًا لنا (قَوْمًا؛ لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا) بالواو بعد الزَّاي، وكذا لكريمة، من الغزو، والأصل [1] إسقاط الواو [2] للجزم، ولكنَّه جاء على بعض اللُّغات، وللمُستملي من غير «اليونينيَّة [3]: ((يغز بنا))؛ كالسَّابقة، إلَّا أنَّه بإسقاط الواو على الأصل مجزومًا، بدلٌ من «يكن» وللأَصيليِّ وأبي الوقت: ((يغيرُ بنا)) بإثبات مُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ بعد الغين المعجمة ورفع الرَّاء من الإغارة، ولأبوي الوقت وذَرٍّ عن [4] المُستملي [5]: ((يُغِرْ بنا)) بإسقاط الياء والجزم من الإغارة أيضًا، ولأبي الوقت أيضًا [6] وابن عساكر: ((يُغْر بنا)) بضمِّ أوَّله وإسكان الغين و [7] حرف العلَّة، من الإغراء، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ [8] والحَمُّويي: ((يَغْدُ بنا)) بإسكان الغين وبالدَّال المهملة من غير واوٍ من الغدوِّ نقيض الرَّواح (حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ) أي: ينتظر (فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ) بالهمزة، ويُقال: «غار» ثلاثيًّا، أي: هجم (عَلَيْهِمْ) من غير علمٍ منهم (قَالَ) أنس بن مالكٍ: (فَخَرَجْنَا) من المدينة (إِلَى خَيْبَرَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ) أي: إلى أهل خيبر (لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ؛ وهو زوج أمِّ أنسٍ (وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ) بكسر الميم من الأولى، وفتحها من الثَّانية (قَدَمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم. قَالَ) أنسٌ: (فَخَرَجُوا) أي: أهل خيبر (إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ) بفتح الميم، جمع «مِكتلٍ» بكسرها، أي: بقففهم (وَمَسَاحِيهِمْ) جمع «مسحاةٍ» أي: مجارفهم الَّتي من حديدٍ (فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالُوا) وللحَمُّويي والمُستملي: ((قال)) أي: قائلهم: جاء (مُحَمَّدٌ وَاللهِ) جاء (مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ) بالرَّفع عطفًا على الفاعل، أو بالنَّصب مفعولًا معه، وللحَمُّويي والمُستملي: ((والجيش)) وهما بمعنًى، وسُمِّي بالخميس لأنَّه قلبٌ وميمنةٌ وميسرةٌ ومقدِّمةٌ وساقةٌ (قَالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللهِ [9] صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ: اللهُ أَكْبَرْ، اللهُ أَكْبَرْ) بالجزم، وفي «اليونينيَّة»: بالرَّفع [10] (خَرِبَتْ خَيْبَرُ) قاله عليه الصلاة والسلام بوحيٍ، أو تفاؤلًا بما في أيديهم من آلة الهدم من المساحي وغيرها (إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ) أي: بفنائهم (فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ) بفتح الذَّال المعجمة، أي: فبئس ما يصبحون، أي: بئس الصَّباح صباحُهم، واستُنبِط من الحديث: وجوب الأذان، وأنَّه لا يجوز تركه لأنَّه من شعائر الإسلام الظَّاهرة، فلو اتَّفق أهل بلدٍ على تركه؛ قُوتِلوا، و [11]الصَّحيح عندنا _كالحنفيَّة والمالكيَّة [12]_ أنَّه سُنَّةٌ إِلَّا أنَّ المالكيَّة قالوا [13]: إنَّه لجماعةٍ طلبت غيرها بخلاف الفذِّ، والجماعة الَّتي لا تطلب غيرها.
ومباحث بقيَّة الحديث تأتي إن شاء الله تعالى، وقد أخرج هذا الحديث المؤلِّف أيضًا في «الجهاد» [خ¦2945]، ومسلمٌ طرفه المتعلِّق بالأذان.
ج2ص7


[1] في (م): «للأصيلي».
[2] في هامش (ص): (قوله: «والأصل إسقاط الواو...» إلى آخره: تبع في ذلك العينيُّ، ولا يخفى ما فيه، فإنَّ جملة: «يغزو» بالواو، خبر «يكن» لا بدلٌ إلَّا أنَّ نسخة العينيِّ من المتن ليس فيها كلمة: «يكن» وعبارة في الشَّرح قوله: «لم يغزو بنا» قال الكرمانيُّ فيه خمس نسخٍ، قلت: الأولى: «لم يغزو» من غزا يغزو غزوًا، وكان الأصل فيه إسقاط الواو علامةً للجزم، ولكنَّه على بعض اللُّغات، وهو عدم إسقاط الواو وإخراجه على الأصل، ثمَّ قِيلَ: هذه لغةٌ، وقِيلَ: ضرورةٌ، ولا ضرورة إلَّا في الشِّعر، كما قال الشَّاعر: «لم تهجو ولم تَدَعِ» ووروده هذا يدلُّ على أنَّه لغةٌ، الثَّانية: «لم يغزُ» مجزومًا على أنَّه بدلٌ عن لفظ «لم يكن» وهي رواية المُسْتَملي، الثَّالثة: «لم يغير»، من الإغارة بإثبات الياء بعد الغين، وهي رواية الأصيليِّ، وهي على غير الأصل، الرَّابعة: «لم يُغْرِ» من الإغارة أيضًا على الأصل، الخامسة: «لم يغدُ» بإسكان الغين والدَّال المهملة، من الغدوِّ نقيض الرَّواح، وهي رواية الكُشْمِيهَنِيِّ. انتهى. وفي قوله: «لم يغدُ» مجزومًا على أنَّه بدلٌ عن لفظ «لم يكن» نظرٌ لأنَّ كلمة «يكن» لم توجد في نسخته الَّتي شرح عليها فلا بدليَّة أصلًا. انتهى من خطِّ عجميٍّ، وله عبارةٌ أخرى قوله: والأصل إسقاط الواو للجزم؛ أي: لأنَّه بدلٌ من لفظ «يكن» المجزوم بـ «لم» على ما قدَّره، ولا يخفى ما فيه من التَّكلُّف، والَّذي يتبادر إلى الذِّهن أنَّ جملة «يغزو» خبر «يكن» وصدرها مضارعٌ معتلُّ الآخر بالواو مرفوعٌ لتجرُّده من النَّاصب والجازم، وعلامة رفعه ضمَّةٌ مقدَّرةٌ على الواو منع من ظهورها الثِّقل، فلا حاجة إلى ادِّعاء كونه بدلًا وتخريجه على بعض اللُّغات، ويؤيِّده قول الشَّارح الآتي: «يغيرُ» برفع الرَّاء، وعبارة الكرمانيِّ: «لم يكن يغزُ» فيه خمس نسخٍ بلفظ المضارع من الغزو، وغير مجزومٍ، ومجزومًا بأنَّه بدلٌ عن لفظ «يكن» ومن الإغارة مرفوعًا ومجزومًا، ومن الإغداء مرفوعًا. انتهى. وهو صريحٌ في أنَّ الفعل مع ثبوت الواو في آخره مرفوعٌ لا مجزومٌ، وهو ظاهرٌ، وفي أنَّ السَّاقط من آخره الواو مجزومٌ، بدلٌ من «يكن» لكن لم ينبِّه على أنَّ «يكن» ناقصةٌ، فيُقدَّر لها خبرٌ، أو تامَّةٌ، ولا على تعيين البدل، هل هو بدلُ كلٍّ أو بعضٍ أو اشتمالٍ أو إضرابٍ وغلطٍ؟ ولعلَّ «يكن» حينئذٍ تامَّةٌ، و«يغزو» بدل اشتمالٍ، فليُتأمَّل). انتهى عجمي.
[3] «من غير اليونينيَّة»: ليس في (م).
[4] في غير (د) و(ص): «و» والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[5] «عن المُستملي»: ليس في (م).
[6] في (د): «ولأبوي الوقت وذرٍّ أيضًا».
[7] زيد في (س) و(م): «حذف» وليس بصحيحٍ.
[8] في (م): «وللكُشْمِيهَنيِّ».
[9] في (د): «النَّبيُّ».
[10] «بالجزم، وفي «اليونينيَّة»: بالرَّفع»: ليس في (م).
[11] زيد في (م): «هو»
[12] زيد في (م): «إلَّا».
[13] «قالوا»: ليس في (ص) و(م).