إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لما كثر الناس قال أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه

606- وبه قال: (حدَّثنا) بالجمع، ولأبي ذَرٍّ: ((حدَّثني)) (مُحَمَّدٌ) زاد أبو ذَرٍّ ((هو ابن سلامٍ)) (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: ((حدَّثنا)) ولأبي ذَرٍّ: ((حدَّثني)) (عَبْدُ الْوَهَّابِ) وللأربعة: ((عبد الوهَّاب الثَّقفيُّ)) (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولابن عساكر: ((حدَّثنا)) (خَالِدٌ الْحَذَّاءُ) بن مهران (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ [1]رضي الله عنه (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه (قَالَ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ) بتشديد الميم (قَالَ: ذَكَرُوا) جواب «لمَّا» ولفظة «قال» الثَّانية زائدةٌ لتأكيد «قال» السَّابقة (أَنْ يُعْلِمُوا وَقْتَ الصَّلاة بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ) بضمِّ أوَّل «يُعلِموا» وكسر ثالثه، أي: يجعلوا له علامةً يُعرَف بها، ولكريمة ولغير الأربعة [2]: ((أن يَعلَموا)) بفتحهما [3]، من العلم (فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا) أي: يوقدوا (نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا) كالمجوس والنَّصارى (فَأُمِرَ بِلَالٌ) بضمِّ الهمزة، أي: فأمره [4] النبي صلى الله عليه وسلم [5] (أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ) أي: معظمه (وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ) أي: يأتي بألفاظها مُفرَدةً، أي: إلَّا لفظ: «قد قامت الصَّلاة» فيأتي بها شفعًا كما مرَّ [6] في الحديث السَّابق، وهذا مذهب الشَّافعيِّ وأحمد، والمراد معظمها [7]؛ فإنَّ كلمة التَّوحيد في آخر الأذان مُفردَةٌ، والتَّكبير في أوَّله أربعٌ، ولفظ الإقامة مُثنَّى _كما مرَّ_ ولفظ الشَّفع يتناول التَّثنية والتَّربيع، فليس في لفظ [8] حديث الباب ما يخالف ذلك، على أنَّ تكرير [9] التَّكبير تثنيةٌ في الصُّورة مُفرَدةٌ [10] في الحكم، ولذا يُستَحبُّ أن يُقالا بنَفَسٍ واحدٍ، وذهب مالكٌ وأتباعه إلى [11] أنَّ التَّكبير في أوَّل الأذان مرَّتين لروايته [12] من وجوهٍ صِحاحٍ في أذان أبي محذورة وأذان ابن زيدٍ، والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعدٍ القَرَظِ [13] إلى زمانهم، لنا: حديث أبي محذورة عند مسلمٍ وأبي عَوانة والحاكم وهو المحفوظ عن الشَّافعيِّ من حديث ابن زيدٍ _كما مرَّ [14]_ والإقامة إحدى عشرة كلمةً، والأذان تسع عشرة كلمةً بالتَّرجيع؛ وهو أن يأتي بالشَّهادتين مرَّتين سرًّا قبل قولهما جهرًا لحديث مسلمٍ فيه، وإنَّما اختُصَّ التَّرجيع بالشَّهادتين لأنَّهما أعظم ألفاظ الأذان، وليس بسُنَّةٍ عند الحنفيَّة للرِّوايات المتَّفقة على أن لا ترجيع في أذان بلالٍ وعمرِو ابن أمِّ مكتومٍ إلى أن تُوفِّيا، والله أعلم.
ج2ص4


[1] «عبد الله بن زيدٍ»: ليس في (ب) و(س).
[2] «لغير الأربعة»: ليس في (م).
[3] في غير (ص) و(م): «بفتحها».
[4] في (ص): «فأمر».
[5] قوله: «بضمِّ الهمزة أي: فأمره النبي صلى الله عليه وسلم» سقط من (د).
[6] «مرَّ»: مثبتٌ من (م).
[7] في (ص): «عظمها».
[8] «لفظ»: ليس في (م).
[9] في (د): «تكبير» وهو تحريفٌ.
[10] في (ص): «مفردٌ» وفي (م): «مُفردًا».
[11] «إلى»: ليس في (ص).
[12] في (د): «روايته» وفي (م): «لرواياته».
[13] في (د): «القرظيِّ» وهو تحريفٌ.
[14] «كما مرَّ»: ليس في (ص) و(م).