إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رسول الله بعث بكتابه إلى كسرى

2939- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه [1] (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) تصغير [2] عبد (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعودٍ (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِكِتَابِهِ) مع عبد الله بن حذافة السَّهميِّ (إِلَى كِسْرَى، فَأَمَرَهُ) أي: أمر رسول الله [3] صلَّى الله عليه وسلَّم ابن حذافة (أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ) المنذر بن ساوى _بفتح السِّين المهملة والواو_ وكان من تحت يد كسرى، و«البحرين» تثنية بحر، موضعٌ بين البصرة وعمان، وعبر بـ «عظيم» دون ملك لأنَّه لا ملك ولا سلطنة للكفَّار (يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى) فذهب به إلى عظيم البحرين فدفعه إليه، ثمَّ دفعه عظيم البحرين إلى كسرى (فلمَّا قرأه كسرى خرَّقه) بتشديد الرَّاء بعد الخاء المعجمة، وفي طريق صالحٍ عن ابن شهابٍ عند المؤلِّف في «كتاب العلم» [خ¦64] مزَّقه بدل «خرَّقه» قال ابن شهابٍ: (فحسبت أنَّ سعيد بن المسيَّب قال): لمَّا مزَّقه وبلغ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم غَضِبَ (فدعا عليهم النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن) أي: بأن [4] (يُمزَّقوا) أي: بالتَّمزيق [5] (كلَّ ممزَّقٍ) بفتح الزَّاي فيهما، أي: يُفرَّقوا كلَّ نوعٍ من التَّفريق [6]، فسلَّط على كسرى ابنه شيرويه، فقتله [7] بأن مزَّق بطنه سنة سبعٍ، فتمزَّق ملكه كلَّ ممزَّقٍ، وزال من جميع الأرض، واضمحلَّ بدعوته صلَّى الله عليه وسلَّم.
في هذا الحديث الدُّعاء إلى الإسلام بالكلام والكتابة، وأنَّ الكتابة تقوم مقام النُّطق، وقد اختُلف في اشتراط الدُّعاء قبل القتال، ومذهب الشَّافعيَّة: وجوب عرض الإسلام أوَّلًا على
ج5ص110
الكفَّار، بأن ندعوَهم إليه إن علمنا أنَّه لم تبلغهم الدَّعوة وإِلَّا استُحِبَّ.
ج5ص111


[1] «أنَّه»: ليس في (د).
[2] في غير (د) و(م): «بتصغير».
[3] في (د1): «النَّبيُّ» وليس في (ص).
[4] «بأنْ»: ليس في (د).
[5] «أي: بالتَّمزيق»: ليس في (د).
[6] في (د) و(م): «التَّسليط».
[7] «فقتله»: ليس في (م).