إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا مرض العبد أو سافر

2996- وبه قال: (حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ) المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) بن زاذان الواسطيُّ قال [1]: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: ((أخبرنا)) (الْعَوَّامُ) بفتح العين المهملة وتشديد الواو، ابن حوشبٍ قال: (حَدَّثَنَا
ج5ص136
إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ) بن عبد الرَّحمن (السَّكْسَكِيُّ) بسينَين مهملتَين مفتوحتَين، بينهما كافٌ ساكنةٌ، وفي آخره أخرى أيضًا، نسبةً إلى السَّكاسك بن أشرس بن كندة (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ) بضمِّ الموحَّدة وسكون الرَّاء، عامر بن أبي موسى الأشعريَّ (وَاصْطَحَبَ) أي: أبو بردة (هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ) بفتح الكاف وسكون الموحَّدة وفتح الشِّين المعجمة الشَّاميُّ، واسم أبيه: حَيْوِيْل _بفتح الحاء [2] المهملة وسكون التَّحتيَّة وكسر الواو، بعدها تحتيَّةٌ أخرى ساكنةٌ ثمَّ لامٌ_ وَلِيَ خَراجَ [3] السِّنْدِ لسليمانَ بن عبد الملك، وتوفِّي في خلافته، وليس له في «البخاريِّ» ذكرٌ إلَّا هنا، والمعنى: اصطحب معه (فِي سَفَرٍ، فَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ: سَمِعْتُ) أبي (أَبَا مُوسَى) الأشعريَّ رضي الله عنه (مِرَارًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ) المؤمن، وكان يعمل عملًا قبل مرضه، ومنعه منه المرض، ونيَّتُه لولا المانع مداومتُه عليه (أَوْ سَافَرَ) سفر طاعةٍ، ومنعه السَّفر ممَّا كان يعمل من الطَّاعات، ونيَّتُه المداومة (كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ) حال كونه (مُقِيمًا) وحال كونه (صَحِيحًا) فهما حالان مترادفان أو متداخلان، وفيه اللَّفُّ والنَّشر الغير المرتَّب، لأنَّ «مقيمًا» يقابل «أو سافر» و«صحيحًا» يقابل [4] «إذا مرض» وحمل ابن بطَّالٍ الحكم المذكور على النَّوافل لا الفرائض، فلا تسقط بالسَّفر والمرض، وتعقَّبه ابن المُنَيِّر: بأنَّه تحجَّر [5] واسعًا، بل تدخل فيه الفرائض الَّتي شأنها [6] أن يعمل بها، وهو صحيحٌ إذا عجز عن جملتها أو بعضها [7] بالمرض كُتِبَ له أجر ما عجز عنه فعلًا، لأنَّه قام به عزمًا أن لو كان صحيحًا، حتَّى صلاة الجالس في الفرض لمرضه يُكتَب له عنها أجر صلاة القائم. انتهى. وهذا ذكره في «المصابيح» من غير عزوٍ ساكتًا عليه، وتعقَّبه صاحب «الفتح» فقال [8]: وليس اعتراضه بجيِّدٍ لأنَّهما لم يتواردا [9].
ج5ص137


[1] «قال»: ليس في (د).
[2] «الحاء»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[3] في (م): «في إخراج».
[4] زيد في (م): «مريضًا» وليس بصحيحٍ.
[5] في (ب): «حجَّر».
[6] في (د): «شأنه» كذا في مصابيح الجامع.
[7] «أو بعضها»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[8] في (د): «فإنَّه قال».
[9] أي على محل واحد كما في الفتح.