إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: قنت رسول الله شهرًا يدعو على رعل وذكوان وبني لحيان

3064- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد بن إبراهيم أبو [1] عمرٍو السَّلميُّ البصريُّ (وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ) الأنماطيُّ كلاهما (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن أبي عَروبة البصريِّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ رِعْلٌ) بكسر الرَّاء وسكون العين، ابن خالدِ بن عوف بن امرئ القيس (وَذَكْوَانُ) بفتح الذَّال المعجمة، ابن ثعلبة (وَعُصَيَّةُ) بضمِّ العين وفتح الصَّاد المهملتَين، مصغَّرًا، ابن خفافٍ (وَبَنُو لحْيَانَ) بكسر اللَّام وفتحها: حيٌّ [2] من هُذَيل (فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا، وَاسْتَمَدُّوهُ) عليه الصلاة والسلام أي: طلبوا منه المدد (عَلَى قَوْمِهِمْ، فَأَمَدَّهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ) وكان أميرهم المنذر بن عمرٍو، وقيل: مرثد بن أبي مرثد (قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ) لكثرة قراءتهم (يَحْطِبُونَ [3] ) بكسر الطَّاء، أي: يجمعون الحطب (بِالنَّهَارِ) يشترون به الطَّعام لأهل الصُّفَّة (وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ) بفتح الميم وضمِّ العين المهملة وسكون الواو، بعدها نونٌ: موضعٌ ببلاد هذيل بين مكَّة وعسفان (غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ) وكان ذلك في صَفَر من السَّنة الرَّابعة، لكنَّ قوله: «وبنو لِحيان» وَهَمٌ، كما نبَّه عليه الدِّمياطيُّ لأنَّ بني لحيان ليسوا أصحاب بئر معونة، وإنَّما هم أصحاب الرَّجيع الَّذين قتلوا عاصمًا وأصحابه، وأسروا خُبيبًا، وكذا قوله: «وأتاه رِعْلٌ وذَكوان وعُصَيَّة» وَهَمٌ أيضًا، وإنَّما أتاه أبو براء من بني كلابٍ، وأجار أصحاب النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فأخفر جواره عامر بن الطُّفيل، وجمع عليهم هذه القبائل من بني سُليمٍ (فَقَنَتَ) عليه الصلاة والسلام (شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ
ج5ص177
وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ) فشرك بين [4] بني لِحيان وعُصَيَّة وغيرهم في الدُّعاء لأنَّ خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرَّجيع جاءا [5] إليه صلَّى الله عليه وسلَّم في ليلةٍ واحدةٍ.
(قَالَ قَتَادَةُ) بن دعامة: (وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّهُمْ قَرَؤُوا بِهِمْ قُرْآنًا أَلَا) بتخفيف [6] اللَّام (بَلِّغُوا قَوْمَنَا) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: ((بلِّغوا عنَّا قومنا)) (بِأَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا، ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ) بالبناء على الضمِّ، لقطعه عن الإضافة، ولأبي ذَرٍّ: ((بعد ذلك)) أي: نُسِخَت تلاوتها.
وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ في «الطِّبِّ» [خ¦5685] أيضًا و«المغازي» [خ¦4088]، وأخرجه مسلمٌ في «الحدود» والنَّسائيُّ في «الطَّهارة» و«الحدود» و«الطِّبِّ» و«المحاربة».
ج5ص178


[1] في (م): «ابن» وليس بصحيحٍ.
[2] في (م): «هي».
[3] في (م): «يحتطبون».
[4] «بين»: ليس في (م).
[5] في (د) و(ص): «جاء».
[6] في (د1) و(ص): «بفتح».