إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث جابر: إن لكل نبي حواريًا وحواري الزبير

2997- وبه قال: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) بضمِّ الحاء وفتح الميم، عبد الله بن الزُّبير قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: نَدَبَ) أي: دعا (النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ يَوْمَ) غزوة (الْخَنْدَقِ) وهي الأحزاب، سبق في «فضل الطَّليعة» [خ¦2846] «من يأتيني بخبر القوم؟» ويأتي إن شاء الله تعالى في «مناقبه» [خ¦3720] «من يأتيني بخبر بني قريظة؟» (فَانْتَدَبَ) أي: أجاب (الزُّبَيْرُ) بن العوَّام رضي الله عنه (ثُمَّ نَدَبَهُمْ) عليه الصلاة والسلام ثانيًا (فَانْتَدَبَ) أي: أجاب [1] (الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ) عليه الصلاة والسلام ثالثًا (فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ) زاد في رواية أبي ذرٍّ: ((ثلاثًا)) وفيه شدَّة شجاعته رضي الله عنه (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا) بفتح الحاء المهملة منوَّنًا، أي: خاصَّةً من أصحابه (وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ) قال الزَّجَّاج: الحواريُّ ينصرف لأنَّه منسوبٌ إلى حوار، وليس كبخاتي وكراسي لأنَّ واحده بختي وكرسي، وإذا أُضيفَ إلى ياء المتكلِّم فقد تُحذَف، وقد ضبطه جماعةٌ بفتح الياء وهو الَّذي في الفرع، وأكثرهم بكسرها، وهو القياس، لكنَّهم حين استثقلوا الكسرة وثلاث ياءاتٍ حذفوا ياء المتكلِّم، وأبدلوا من الكسرة فتحةً.
(قَالَ سُفْيَانُ) أي: ابن عيينة: (الْحَوَارِيُّ) هو (النَّاصِرُ) وهذا أخرجه التِّرمذيُّ وغيره عنه، وعن ابن عبَّاسٍ ممَّا [2] وصله ابن أبي حاتمٍ: سُمِّي الحواريُّون لبياض ثيابهم وإنَّهم كانوا صيَّادين، وأخرج عن الضَّحَّاك: أنَّ الحواريَّ هو الغسَّال بالنَّبطيَّة، وعن قتادة: الحواريُّ الَّذي يصلح للخلافة، وعنه: هو الوزير.
ووجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة من حيث انتداب الزبير وتوجُّهه وحده، كما يدلُّ على ذلك ما سيأتي إن شاء الله تعالى في «مناقب الزُّبير» [خ¦3719].
ج5ص137


[1] «أي: أجاب»: ليس في (د).
[2] في (د): «فيما».