إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث عائشة: دخل علي رسول الله وعندي جاريتان تغنيان

2906- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ (قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، ابن الحارث المصريُّ (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو الأَسْوَدِ) محمَّد بن عبد الرَّحمن، المعروف بيتيم عروة، وكان وصيَّه (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي: أيَّام منى (وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ) أي: دون البلوغ من جواري الأنصار، إحداهما لحسَّان بن ثابتٍ كما في «الطَّبرانيِّ» أو كلتاهما [1] لعبد الله بن سلام كما في «الأربعين» للسَّلميِّ (تُغَنِّيَانِ) أي: ترفعان أصواتهما (بِغِنَاءِ بُعَاثَ) بضمِّ الموحَّدة وفتح العين المهملة، وبعد الألف مثلَّثةٌ، غير مصروفٍ، اسم حصنٍ كان عنده وقعةٌ بين الأوس والخزرج قبل الهجرة بثلاث سنين كما هو المعتمد، وكان كلٌّ من الفريقين ينشد الشِّعر، يذكر مفاخر نفسه (فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ) للإعراض عن ذلك، لكن عدم إنكاره يدلُّ على تسويغ مثله على الوجه الَّذي أقرَّه (فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق فَانْتَهَرَنِي) أي: لتقريرها لهما على الغناء [2] (وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بحذف أداة الاستفهام وكسر الميم، آخره هاء تأنيثٍ، يعني [3]: الغناء أو الصَّوت الذي له صفيرٌ أو الصَّوت الحسن، وأضافها إلى الشَّيطان لأنَّها تلهي القلب عن ذكر الله، وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّه لم يعلم أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم أقرَّهنَّ على هذا القدر اليسير لكونه ظنَّه نائمًا لمَّا رآه مضطجعًا (فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ [4] رَسُولُ اللهِ [5] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: دَعْهُمَا) وزاد هشامُ بن عروة عن أبيه عند ابن أبي الدُّنيا في «العيدين» له بإسنادٍ صحيحٍ: «يا أبا بكر إنَّ لكلِّ قومٍ عيدًا وهذا عيدنا» [خ¦949]، فعرَّفه عليه الصلاة والسلام الشَّأن مع بيان الحكمة بأنَّه يوم عيدٍ، أي: يوم سرورٍ شرعيٍّ فلا يُنكَر فيه مثل هذا، كما لا يُنكَر في الأعراس. قالت عائشة: (فَلَمَّا غَفَلَ) بفتح الغين المعجمة والفاء، وللحَمُّويي والمُستملي: ((عمِل)) بميمٍ مكسورةٍ بدل الفاء، أي: اشتغل أبو بكرٍ بعملٍ (غَمَزْتُهُمَا، فَخَرَجَتَا)
2907- (قَالَتْ) عائشة: (وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ) بفتح «يومَ»، وفي نسخةٍ: ((يومُ)) بالرَّفع، والفتح أفصح، وللحَمُّويي والمُستملي: ((وكان يومًا عندي)) (يَلْعَبُ السُّودَانُ) الحبوش (بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) النَّظر إلى لعبهم (وَإِمَّا قَالَ: تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ فَقَالَتْ) ولأبوَي الوقت وذَرٍّ والأَصيليِّ: ((أن تنظري)) أي: النَّظر إلى لعب السُّودان؟ فقلت: (نَعَمْ. فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ) حال كون (خَدِّي عَلَى خَدِّهِ) متلاصقين (وَيَقُولُ) أي: للسُّودان، وفي «العيدين» [خ¦949] وهو يقول: (دُونَكُمْ) بالنَّصب على الظَّرف بمعنى الإغراء، أي: الزموا هذا اللَّعب (يَا بَنِي أَرْفدَةَ) بفتح الهمزة وكسر الفاء وفتحها، وهو جدُّ الحبشة الأكبر (حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ) بكسر اللَّام الأولى (قَالَ: حَسْبُكِ؟) أي: أيكفيك [6] هذا القدر؟ بحذف همزة الاستفهام (قُلْتُ: نَعَمْ) حسبي (قَالَ: فَاذْهَبِي. قَالَ أَحْمَدُ) أي: ابن أبي صالحٍ المصريُّ،
ج5ص97
ولأبي ذَرٍّ: ((قال أبو عبد الله)) أي: المؤلِّف رحمه الله: ((قال أحمد)) (عَنِ ابْنِ وَهْبٍ) عبد الله: (فَلَمَّا غَفَلَ) بالفاء من الغفلة، وسقط لأبي ذَرٍّ «عن ابن وهبٍ».
وسبق هذا الحديث في «باب الحراب والدَّرق يوم العيد» في أبواب «العيدين» [خ¦949].
ج5ص98


[1] في غير (ب) و(س): «كلاهما».
[2] «على الغناء»: ليس في (د).
[3] في (م): «أي».
[4] «عليه»: ليس في (ب).
[5] «رسول الله»: ليس في (م).
[6] في (د) و(م): «يكفيك».