إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا تدعون منها درهمًا

3048- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ) قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ) الأسديُّ مولاهم أبو إسحاق المدنيُّ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) صاحب المغازي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ) لم يُسمَّوا (اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ) زاد في رواية أبي ذرٍّ في «باب إذا أُسِرَ أخو الرَّجل» من «كتاب العتق» [خ¦2537] ((لنا)) (فَلْنَتْرُكْ لاِبْنِ أُخْتِنَا) بضمِّ الهمزة وبالفوقيَّة (عَبَّاسٍ) هو ابن عبد المطَّلب، وليسوا بأخواله، بل أخوال أبيه عبد المطَّلب لأنَّ أمَّه سلمى بنت عمرٍو من بني النَّجارِ، وليست نتيلة أمُّ عبَّاسٍ أنصاريَّةً اتِّفاقًا، وقالوا: «ابن أختنا» لتكون المنَّة عليهم في إطلاقه، بخلاف ما لو قالوا: «ائذن لنا فلنترك لعمِّك» (فِدَاءَهُ) أي: المال الذي تستنقذ به نفسه من الأسر (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (لَا تَدَعُونَ مِنْهَا) أي: لا تتركون من فديته (دِرْهَمًا) وإنَّما لم يجبهم صلَّى الله عليه وسلَّم إلى التَّرك لئلَّا يكون في الدِّين نوع محاباةٍ، وكان العبَّاس ذا مالٍ، فاستوفيت منه الفدية وصرفت إلى الغانمين، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: ((لا تدعوا)) بحذف النُّون مجزومٌ على النَّهي، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((منه)) أي: من الفداء، وعند ابن إسحاق: أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «يا عبَّاسُ، افدِ نفسك وابنَي أخيك عَقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث، وحليفك عتبة بن عمرٍو» وعند موسى بن عقبة: أنَّ فداءهم كان أربعين أوقيَّةً ذهبًا.
ج5ص167