إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أما رسول الله لم يول يومئذ

3042- وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بتصغير «العبد»، ابن موسى بن باذام العبسيُّ الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو
ج5ص161
بن عبد الله السَّبيعيِّ أنَّه (قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ) من قيسٍ (الْبَرَاءَ) بن عازبٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ) بضمِّ العين، وهي كنية البراء (أَوَلَّيْتُمْ) أي: أدبرتم منهزمين (يَوْمَ) غزوة (حُنَيْنٍ؟) والهمزة للاستفهام الاستخباريِّ (قَالَ الْبَرَاءُ وَأَنَا أَسْمَعُ) هو من قول أبي إسحاق، والواو للحال (أَمَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوَلِّ يَوْمَئِذٍ) لفرط شجاعته، وثقته بوعد الله، ورغبته في الشَّهادة ولقاء ربه، ولا يجوز على نبيٍّ الانهزام، ومن نَسَب أحدًا منهم لذلك قُتِلَ، وحذف الفاء من جواب «أمَّا» [1] في قوله: «لم يولِّ»، قال ابن مالكٍ: هو جائزٌ نظمًا ونثرًا، يعني: فلا يختصُّ بالضَّرورة (كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ) بن عبد المطَّلب (آخِذًا بِعِنَانِ بَغْلَتِهِ) البيضاء يكفُّها [2] عن الإسراع به [3] إلى العدوِّ (فَلَمَّا غَشِيَهُ الْمُشْرِكُونَ) أي: أحاطوا به صلَّى الله عليه وسلَّم (نَزَلَ) عن بغلته (فَجَعَلَ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ) بسكون الموحَّدة فيهما، وفيه التَّنويه بشجاعته صلَّى الله عليه وسلَّم، وثباته [4] في الحرب، وانتسب لجدِّه لشهرته في العرب، أو لغير ذلك ممَّا سبق (قَالَ) أي: البراء: (فَمَا رُئِيَ) بضمِّ الرَّاء وكسر الهمزة وفتح الياء (مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْهُ) صلَّى الله عليه وسلَّم.
وقد سبق [5] هذا الحديث في «الجهاد» في «باب من قاد دابَّة غيره في الحرب» [خ¦2864].
ج5ص162


[1] في (د): «وحذف فاء جواب أمَّا».
[2] زيد في (د): «به».
[3] «به»: ليس في (د).
[4] في (د1) و(ص): «وشأنه».
[5] في (د): «سيق»، وليس في (م).