إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب وعقوبة من عصى إمامه

(164) (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَازُعِ) وهو التَّخاصم والتَّجادل (وَالاِخْتِلَافِ فِي) المقاتلة في أحوال (الْحَرْبِ) بأن يذهب كلُّ واحدٍ منهم إلى رأيٍ (وَ) بيان (عُقُوبَةِ مَنْ عَصَى إِمَامَهُ) أي: بالهزيمة.
(وَقَالَ اللهُ تَعَالَى) ولأبي ذَرٍّ: ((عَزَّ وَجَلَّ)) بعد أن أمر المؤمنين بالثَّبات عند ملاقاتهم العدوَّ، والصَّبر على مبارزتهم: ({وَلَا تَنَازَعُوا}) باختلاف الآراء كما فعلتم بأُحُد ({فَتَفْشَلُوا}) جواب النَّهي، فتجبنوا عن [1] عدوِّكم ({وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] ) مستعارةٌ للدَّولة من حيث إنَّها في نفوذ أمرها مشبَّهةٌ بالرِّيح في هبوبها، وقيل: المراد بها الحقيقة، فإن النُّصرة لا تكون إلَّا بريحٍ يبعثها الله تعالى، وفي الحديث: «نُصِرتُ بالصَّبا وأُهلِكَت عادٌ بالدَّبور» [خ¦1035].
و(قَالَ قَتَادَةُ) فيما وصله عبد الرَّزَّاق في «تفسيره»: (الرِّيحُ: الْحَرْبُ) وهو تفسيرٌ مجازيٌّ، وسقط لأبي ذَرٍّ قوله «قال [2] قتادة: الرِّيح الحرب» وثبت له في روايته عن الكُشْمِيهَنِيِّ: ((قال: يعني: الحرب)) [3].
ج5ص158


[1] في غير (د) و(م): «من».
[2] في (ب) و(س): «وقال» وليس في (د1) و(ص).
[3] قوله: «وثبت له... الحرب»: سقط من (د).