إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهمًا

3047- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التَّميميُّ اليربوعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ) بضمِّ الميم وفتح الطَّاء المهملة وكسر الرَّاء المشدَّدة، بعدها فاءٌ، ابن طريفٍ الحارثيُّ الكوفيُّ (أَنَّ عَامِرًا) [1] الشَّعبيَّ (حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) بضمِّ الجيم وفتح الحاء المهملة، وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة [2] فاءٌ، وهب بن عبد الله السُّوائيُّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه [3] (قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: هَلْ عِنْدَكُمْ) أهلَ البيت النَّبويِّ (شَيْءٌ مِنَ الْوَحْيِ) خصَّكم به النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم دون غيركم كما تزعم الشِّيعة (إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللهِ؟ قَالَ) عليٌّ [4]: (وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ) أي: شقَّها في الأرض حتَّى نبتت ثمَّ أثمرت، فكان منها حبٌّ كثيرٌ (وَبَرَأَ النَّسَمَةَ) أي: خلقها (مَا أَعْلَمُهُ) عندنا (إِلَّا فَهمًا) بسكون الهاء وفتحها والنَّصب، ولأبي ذَرٍّ: ((إلَّا فَهمٌ)) بالرَّفع وفتح الهاء وسكونها، قاله ابن سِيْدَه (يُعْطِيهِ اللهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ) فيه جواز استخراج العالم من القرآن بفهمه ما لم يكن منقولًا عن المفسِّرين إذا وافق أصول الشَّريعة، وهذا فيه [5] تأييد لقول إمام دار الهجرة مالكٍ رحمه الله: ليس العلم بكثرة الرِّواية [6]، وإنَّما هو نورٌ وفهمٌ يضعه الله في قلب من يشاء (وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ) وهي الورقة المكتوبة، وكانت معلَّقة بقبضة سيفه، وعند النَّسائيِّ: فأخرج كتابًا من قراب
ج5ص166
سيفه. قال أبو جُحَيفة: (قُلْتُ) لعليٍّ رضي الله عنه: (وَمَا) أي: أيُّ شيءٍ (فِي) هذه (الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ): فيها (الْعَقْلُ) أي: حكم العقل وهو الدِّية، أي: أحكامها ومقاديرها وأصنافها وأسنانها (وَفَكَاكُ الأَسِيرِ) وهو ما يحصل به خلاصه (وَأَلَّا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) أي: وفي الصَّحيفة حكم العقل، وحكم تحريم قتل المسلم بالكافر، وهذا مذهب الجمهور خلافًا للحنفيَّة مستدلِّين: بأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم قتل مسلمًا بمعاهدٍ، رواه الدَّارقُطنيِّ، لكنَّه حديثٌ ضعيفٌ لا يُحتَجُّ به.
وهذا الحديث سبق في «باب كتابة العلم» من «كتاب العلم» [خ¦111].
ج5ص167


[1] زيد في (د): «هو».
[2] «الساكنة»: ليس في (د).
[3] «أنَّه»: ليس في (د).
[4] زيد في (د): «ولا».
[5] «فيه»: ليس في (ب).
[6] في (م): «الرِّوايات».