إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لما أراد النبي أن يكتب إلى الروم

2938- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، ابن عبيدٍ الجوهريُّ الهاشميُّ مولاهم البغداديُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى) أهل (الرُّومِ قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَؤُونَ كِتَابًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا) كراهية أن يقرأ كتابَهم غيرُهم، ورُوِيَ: من كرامة الكتاب ختمه. وعن ابن المقفَّع: من كتب إلى أخيه كتابًا ولم يختمه فقد استخفَّ به (فَاتَّخَذَ خَاتَمًا) أي: فأمر أن يُصنَعَ له خاتمٌ (مِنْ فِضَّةٍ) سنة ستٍّ (فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي) خنصر (يَدِهِ) اليسرى [1] كما في «مسلمٍ» أو اليمنى [2] كما في «التِّرمذيِّ» (وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) ثلاثة أسطرٍ، محمَّدٌ سطرٌ، ورسولٌ سطرٌ، والله سطرٌ، لكنْ لم تكن كتابته على التَّرتيب العاديِّ، فإنَّ ضرورة الاحتياج إلى أن يُختَم به تقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة مقلوبةً؛ ليخرج [3] الختم مستويًا، ولعلَّ مراد المؤلِّف من الحديث قوله: «لمَّا أراد أن يكتب» لأنَّه يدلُّ على أنَّه قد كتب، وهو الَّذي ذكره ابن عبَّاسٍ في حديثٍ طويلٍ [خ¦2940] [خ¦2941].
ج5ص110


[1] في (د): «في يده خنصر اليسرى».
[2] في (د) و(م): «اليمين».
[3] في (د): «فيخرج».