إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها

2794- وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بن عقبة قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار المدني (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) الساعدي (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ: الرَّوْحَةُ وَالْغَدْوَةُ) ولمسلمٍ من طريق وكيعٍ عن سفيان: «غدوةٌ أو روحةٌ» (فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) وهو معنى «تطلع عليه الشَّمس وتغرب» وقد يقال: إنَّ بينهما تفاوتًا، فإنَّ حديث: «وما فيها» يشمل ما تحت طباقها ممَّا أودعه الله تعالى فيها [1] من الكنوز وغيرها، وحديث: «ما طلعت عليه الشَّمس وغربت» يشمل ما تطلع وتغرب عليه من بعض السَّموات لأنَّها في الرَّابعة أو السَّابعة على الخلاف، وللمتكلِّمين قولان في حقيقة الدُّنيا أحدهما: أنَّها ما على الأرض من الهواء والجوِّ، والثَّاني: أنَّها كلُّ المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الدَّار الآخرة، والحاصل من أحاديث هذا الباب أنَّ المراد تسهيل أمر الدُّنيا وتعظيم أمر الجهاد، وأنَّ مَن حصل له من الجنَّة قدر سوطٍ، يصير كأنَّه حصل له أعظم من جميع ما في الدُّنيا، فكيف بمن حصل له منها أعلى الدَّرجات؟!
ج5ص39


[1] «فيها»: مثبتٌ من (ب) و(س).