إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا

2931- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفرَّاء، الرَّازيُ الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا عِيسَى) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) قال في «الفتح»: هو الدَّستوائيُّ، وزعم الأَصيليُّ: أنَّه ابن حسَّان، ورامَ بذلك تضعيفَ الحديث، فأخطأ من وجهين، وتجاسر الكرمانيُّ فقال: المناسب أنَّه هشام بن عروة، وتعقَّبه في «العمدة» فقال: هو الَّذي تجاسر حيث قال: إنَّه هشامٌ الدَّستوائيُّ، وليس هو الدَّستوائيُّ وإنَّما هو هشام بن حسَّان مثل ما قال الأَصيليُّ، وكذا نصَّ عليه الحافظ المزيُّ في «الأطراف» في موضعَين، وكذا قال الكرمانيُّ، ثمَّ قال: لكنَّ المناسب لما مرَّ في «شهادة الأعمى» [خ¦2655] هشام بن عروة، فلم يظهر منه تجاسرٌ؛ لأنَّه لم يجزم بأنَّه هشام بن عروة، وإنَّما غرَّته رواية عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه عروة في الباب المذكور، فظنَّ أنَّ [1] ههنا أيضًا كذلك. انتهى. وسيأتي في «غزوة الأحزاب» [خ¦4111] _إن شاء الله تعالى_ أنَّ ابن حجرٍ قال فيها: كنت ذكرت في «الجهاد» [خ¦2931] أنَّه الدَّستوائيُّ لكن جزم المِزِّيُّ في «الأطراف» بأنَّه ابن حسَّان، ثمَّ وجدته مصرَّحًا به في عدَّة طرقٍ، فهذا هو [2] المعتمد، وأمَّا تضعيف الأَصيليِّ للحديث به فليس بمعتمدٍ، كما سأوضِّحه في «التَّفسير» [خ¦4533] إن شاء الله تعالى (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ عَبِيدَةَ) بفتح العين، ابن عمرٍو السَّلمانيِّ الكوفيِّ (عَنْ عَلِيٍّ) هو ابن أبي طالبٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ) وقعة (الأحزاب؛ قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ) أي: بيوت الكفَّار أحياء (وَقُبُورَهُمْ) أمواتًا (نَارًا، شَغَلُونَا) بقتالهم (عَنِ الصَّلَاةِ) ولأبي ذَرٍّ: ((عن صلاة)) (الْوُسْطَى حِينَ) أي: وقت، ولأبي ذَرٍّ: ((حتَّى)) (غَابَتِ الشَّمْسُ) وفي «مسلمٍ» عن ابن مسعودٍ: إنَّ المشركين حبسوهم عن صلاة العصر حتَّى احمرَّت الشَّمس أو اصفرَّت، ومقتضاه: أنَّه لم يخرج الوقت وجمع بينه وبين سابقه بأنَّ الحبس انتهى إلى وقت الحُمْرة أو الصُّفرة، ولم تقع الصَّلاة إلَّا بعد المغرب، واختلف في الصَّلاة الوسطى على أقوالٍ، وللحافظ الشَّرف الدِّمياطيِّ تأليفٌ مفردٌ في ذلك سمَّاه: «كشف المغطَّى عن حكم الصَّلاة الوسطى». قيل: والمطابقة بين التَّرجمة والحديث [3] في قوله: «مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا» لأنَّ في إحراق بيوتهم غاية التَّزلزل في أنفسهم.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦4111] و«الدَّعوات» [خ¦6396] و«التَّفسير» [خ¦4533]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ، وأخرجه التِّرمذيُّ في «التَّفسير».
ج5ص107


[1] في (م): «أنَّه».
[2] «هو»: مثبتٌ من (م).
[3] في (د): «الحديث والتَّرجمة».