إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا ارموا وأنا مع

2899- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بالحاء المهملة، بعدها ألفٌ ففوقيَّةٌ، الكوفيُّ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) بضمِّ العين، مصغَّرًا من غير إضافةٍ، مولى سلمة [1] ابن الأكوع أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ ابْنَ الأَكْوَعِ) اسم الأكوع: سنان بن
ج5ص93
عبد الله الأسلميُّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفَرٍ) عدَّةٍ من رجالٍ [2]، من ثلاثةٍ إلى عشرة (مِنْ أَسْلَمَ) القبيلة المشهورة، وهي بلفظ: أَفْعَل التَّفضيل، من السَّلامة حال كونهم (يَنْتَضِلُونَ) بالضَّاد المعجمة، أي: يترامون، والنِّضال: الرَّمي مع الأصحاب. قال الجوهريُّ: يقال: ناضلت فلانًا فنضلته إذا غلبته، وانتضل القوم، وتناضلوا، أي: رمَوا للسَّبق (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ [3] ) أي: يا بني إسماعيل بن إبراهيم الخليل، وهو أبو العرب، ففيه _كما قال الخطَّابيُّ_: أنَّ أهل اليمن من ولده، أو أراد بُنوَّة القوَّة؛ لأنَّهم رموا مثل رميه، ورُجِّح على الأوَّل، لما سيأتي إن شاء الله تعالى في «مناقب قريش» [خ¦3507] (فَإِنَّ أَبَاكُمْ) إسماعيل عليه الصلاة والسلام (كَانَ رَامِيًا، ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ). وفي حديث أبي هريرة عند ابن حبَّان في «صحيحه»: «ارموا وأنا مع ابن الأدرع» واسمه: محجن كما عند الطَّبرانيِّ، وقيل: سلمة كما عند ابن منده قال: و«الأدرع» لقبٌ [4]، واسمه: ذكوان (قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ) من [5] الرَّمي، والباء في «بأيديهم» زائدةٌ في المفعول (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ)؟! ذكر ابن إسحاق في «المغازي» عن سفيان بن فروة [6] الأسلميِّ، عن أشياخٍ من قومه من الصَّحابة قال: بينا محجن بن الأدرع يناضل رجلًا من أسلم يقال له: نضلة... الحديث. وفيه: فقال نضلة وألقى قوسه من يده: والله لا أرمي معه وأنت معه، وفيه: فقال نضلة: لا يُغلبُ من كنت معه (قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: ((فقال)) (النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارْمُوا فَأَنَا) بالفاء (مَعَكُمْ كُلِّكُمْ) بجرِّ اللَّام تأكيدًا [7] للضَّمير المجرور. واستُشكِل [8] كونه صلَّى الله عليه وسلَّم مع الفريقين وأحدهما مغلوبٌ. وأجاب الكرمانيُّ: بأنَّ المراد بالمعيَّة معيَّةُ القصد إلى الخير وإصلاح النِّيَّة والتَّدرُّب فيه للقتال.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦3373] و«مناقب قريش» [خ¦3507].
ج5ص94


[1] «سلمة»: ليس في (د).
[2] في (م): «الرِّجال».
[3] «إسماعيل»: ليس في (د).
[4] في (د): «لقبه».
[5] في (ب): «عن».
[6] في غير (د): «قرة» وليس بصحيحٍ.
[7] في (د): «تأكيدٌ».
[8] في (ب): «يستشكل».