إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه

2872- وبه قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بن زيادٍ النَّهديُّ [1] الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضمِّ الزَّاي مصغَّرًا، ابنُ معاوية الجعفيُّ الكوفيُّ (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويلِ (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ، لَا تُسْبَقُ _قَالَ حُمَيْدٌ) الطَّويلُ بالإسناد المذكور: (أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ_) على الشَّكِّ (فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على اسم هذا الأعرابيِّ بعد التَّتبُّع الشَّديد (عَلَى قَعُودٍ) بفتح القاف، وهو ما استحقَّ الرُّكوب من الإبل، وأقلُّ ذلك أن يكون ابن سنتين إلى أن يدخل السَّادسة فيُسمَّى جملًا، ولا يقال إلَّا [2] للذَّكر (فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ) أي: عرف صلَّى الله عليه وسلَّم كونه شاقًّا عليهم (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (حَقٌّ عَلَى اللهِ أَلَّا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ) وفي روايةٍ: ((إنَّ حقًّا على الله)) فـ «على الله» [3] متعلِّق بـ «حقًّا» و«ألَّا يرتفعَ»: خبرُ «أَنْ» و«أَنْ» مصدريَّةٌ، فتكون معرفةً، والاسم نكرةً، فيكون من باب القَلْب، أي: إن عدم الارتفاع حقٌّ على الله.
(طَوَّلَهُ) أي: رواه مطوَّلًا (مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ (عَنْ حَمَّادٍ) هو ابن سلمة (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وهذا التَّعليق وصله أبو داود، ووقع في رواية المُستملي وحده عَقِب حديث عبد الله بن محمَّد، ووقع في رواية غير أبي ذرٍّ الهرويِّ بعد رواية زهيرٍ، وليس سياقه عند أبي داود بأطول من سياق زهير بن [4] معاوية عن حميدٍ. نعم، هو [5] أطول من سياق أبي إسحاق الفزاريُّ، فتترجَّح رواية المُستملي، وكأنَّه اعتمد رواية أبي سحاق؛ لِمَا وقع [6] فيها من التَّصريح بسماع حُميدٍ عن [7] أنسٍ، وأشار
ج5ص80
إلى أنَّه روي مطولًا من طريق ثابت، ثم وجده من رواية حميد مطولًا فأخرجه، قاله في «فتح الباري».
ومطابقة التَّرجمة لما ذكره من حيث إنَّ ذِكْر النَّاقة يشمل القصواء وغيرها. قال في «النِّهاية»: «القصواء»: النَّاقة الَّتي قُطِع طرف أذنها، وكلُّ ما قُطِع من الأُذن فهو جَدْعٌ، فإذا بلغ الرُّبع فهو قصوٌ، فإذا جاوزه فهو عَضْبٌ، فإذا استُؤصلت فهو صَلْمٌ، يقال: قصوته قصوًا فهو مقصوٌّ، والنَّاقة قصواء، ولا يقال: بعيرٌ أقصى، ولم تكن ناقته عليه الصلاة والسلام قصواء، وإنَّما كان هذا لقبًا؛ لقوله: «تُسمَّى: العَضْباء» و«يقال لها: العَضْباء» ولو كانت تلك صفتها لم يحتجْ لذلك، وقيل: وقد جاء أنَّه كان له ناقةٌ تُسمَّى: العَضْباء، وأخرى تُسمَّى: الجدعاء، وأخرى تُسمَّى [8]: صلماء، وأخرى: مخضرمة، وهذا كلُّه في الأذُن، فيحتمل أن تكون كلُّ واحدةٍ صفة ناقةٍ مفردةٍ، وأن يكون الكلُّ [9] صفة ناقةٍ واحدةٍ، فسمَّاها كلُّ واحدٍ منهم بما تخيَّل، وبذلك جزم الحربيُّ، ويؤيِّد ذلك ما رُوِيَ في حديث عليٍّ حين بعثه عليه الصلاة والسلام ببراءة. فروى ابن عبَّاسٍ: أنَّه ركب ناقة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم القصواء، وروى جابرٌ: العضباء، ولغيرهما: الجدعاء، فهذا يصرِّح أنَّ الثلاثة صفة ناقةٍ واحدةٍ، لأنَّ القصَّة واحدةٌ.
ج5ص81


[1] في (ب) و(د1): «الهندي» وليس بصحيحٍ.
[2] زيد في (م): «ذلك».
[3] «على الله»: مثبتٌ من (د).
[4] زاد في غير (د) و(م) و(ب): «أبي» وهو سبق قلم.
[5] «هو»: ليس في (د).
[6] «وقع»: ليس في (ص).
[7] في (د1) و(ص) و(م): «من» وكذا هو في فتح الباري.
[8] «تسمَّى»: ليس في (د).
[9] في (د): «كلٌّ».