إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة

2835- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمَين، بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، عبد الله بن عمرٍو المقعدُ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ) بن صهيبٍ البصريُّون (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ) في غزوة الأحزاب (يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ) وكان الَّذي أشار بحفره سَلمان الفارسيُّ [1] رضي الله عنهم [2] (وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ) جمع متنٍ، ومتنا الظَّهر مكتنفا الصُّلب عن يمينٍ وشمالٍ من عصبٍ ولحمٍ، يُذكَّر ويُؤنَّث (وَيَقُولُونَ: [من الرَّجز]
~نحن الذين بايعوا محمَّدًا على الإسلام ما بقينا أبدًا)
ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((على الجهاد [3] ) ) ويتَّزن البيت بهذه الرِّواية. وقال الزَّركشيُّ: هو الصَّواب، وتعقَّبه الدَّمامينيُّ: بأنَّ كونه غير موزونٍ لا يُعدُّ خطأً، فلِمَ لا يجوز أن يكون هذا الكلام نثرًا مسجعًا، وإن وقع بعضه موزونًا [4] بحيث إذا روى أحدٌ فيها شيئًا لا يدخل في الوزن حكم بخطئه؟ (وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجِيبُهُمْ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ) مستمرٌّ (إِلَّا خَيْرُ الآخِرَةْ، فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةْ) وفي الحديث السَّابق: أنَّهم كانوا يجيبونه عليه الصلاة والسلام، فقد كان تارةً يجيبهم، وتارةً يجيبونه.
ج5ص62


[1] «الفارسيُّ»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[2] في (ب) و(س): «عنه».
[3] زيد في (د): «ما بقينا أبدًا».
[4] زيد في (د): «ومَن ذا الَّذي نقل إلينا أنَّهم ذكروا هذه القطعة على أنَّها كلامٌ موزونٌ».