إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش

2934- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) العبسيُّ الكوفيُّ أخو عثمان قال: (حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ) بفتح العين المهملة وبعد الواو السَّاكنة نونٌ، القرشيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرٍو السَّبيعيِّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) بفتح العين، الأزديِّ الكوفيِّ، أدرك الجاهليَّة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ) عمرو بن هشامٍ فرعون هذه الأمَّة (وَنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ) سُمُّوا في الدُّعاء الآتي فيه: (وَنُحِرَتْ جَزُورٌ بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ) جملةٌ حاليَّةٌ معترضةٌ بين قول أبي جهلٍ ومن معه، ومقولهم المحذوف المقدَّر بقوله: هاتوا من سلا الجزور الَّتي نُحرَت (فَأَرْسَلُوا) إليها (فَجَاؤُوا) بشيءٍ (مِنْ سَلَاهَا) بفتح السِّين المهملة وتخفيف اللَّام مقصورًا [1]، من جلدتها الرَّقيقة الَّتي يكون فيها الولد من المواشي (وَطَرَحُوهُ عَلَيْهِ) ولأبي ذَرٍّ: ((وطرحوا)) بحذف الضَّمير، وكان الَّذي طرحه عقبة بن أبي مُعَيطٍ (فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ) الزَّهراء رضي الله عنها (فَأَلْقَتْهُ عَنْهُ) عليه الصلاة والسلام، واستَدلَّ به المالكيَّة [2] على طهارة روث المأكول لحمه. وأجاب من قال بنجاسته: بأنَّه لم يكن في ذلك الوقت تعبُّدٌ به، وأيضًا ليس في السَّلا دمٌ، فهو كعضوٍ منها، فإن قيل: هو ميتةٌ؟ أُجيبَ: باحتمال أنَّه كان قبل تحريم ذبائح أهل الأوثان، وإن قيل: كان معه فرثٌ ودمٌ؟ قيل: لعلَّه كان قبل التَّعبُّد بتحريمه (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ) قالها ثلاثًا (لأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ) اللَّام للبيان نحو: {هَيْتَ لَكَ} [يوسف: 23] أي: هذا الدُّعاء مختصٌّ به، أو للتَّعليل، أي: دعا أو قال؛ لأجل أبي جهلٍ (وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين وسكون الفوقيَّة (وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ) بضمِّ الهمزة وفتح الموحَّدة وتشديد التَّحتيَّة (وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ) بضمِّ الميم وفتح العين المهملة [3]، و«عُقْبة»: بسكون القاف.
(قَالَ عَبْدُ اللهِ) هو ابن مسعودٍ: (فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ فِي قَلِيبِ بَدْرٍ قَتْلَى) مفعول ثان لـ «رأيتهم»، والقَليب: البئر قبل أن تُطوَى (قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) السَّبيعيُّ بالسَّند السَّابق: (وَنَسِيتُ السَّابِعَ) هو عُمارة بن الوليد (وَقَالَ [4] يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ) ولأبي ذَرٍّ: ((قال أبو عبد الله)) أي: البخاريّ: ((قال يوسف ابن أبي إسحاق)) نسبه إلى جدِّه (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرٍو السَّبيعيِّ، ممَّا وصله في «الطَّهارة» [خ¦240] (أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ) بضمِّ الهمزة وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة، بدلٌ من [5] قوله في رواية سفيان الثَّوريِّ عنه [6]: أُبيِّ بن خلفٍ (وَقَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، فيما وصله في «كتاب المبعث» [خ¦3185] عن أبي إسحاق (أُمَيَّةُ أَوْ أُبَيٌّ) بالشَّكِّ، وكأنَّه حدَّث به [7] مرَّةً «أميَّة» ومرَةً «أبيُّ» وحدَّث به أخرى، فشكَّ فيه، أو الشَّكُّ من شعبة، وهو الظَّاهر. قال البخاريُّ: (وَالصَّحِيحُ) أنَّه (أُمَيَّةُ) لا «أُبيُّ» لأنَّ أُبيًّا قتله النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بيده يوم أُحُدٍ بعد بدر [8].
ورواة هذا الحديث كوفيُّون، وفيه رواية التَّابعيِّ عن التَّابعيِّ عن الصَّحابيِّ [9]، وسبق في «باب المرأة تطرح عن المصلِّي شيئًا من الأذى» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦520].
ج5ص108


[1] في (د1) و(ص) و(م): «مقصورٌ».
[2] في (د1) و(ص): «للمالكية».
[3] «المهملة»: ليس في (ب) و(س).
[4] زيد في (م): «أبو» وليس بصحيحٍ.
[5] «من»: ليس في (ب) و(د1) و(م).
[6] زيد في (د): «أنَّه».
[7] «به»: ليس في (ب).
[8] «بعد بدرٍ»: ليس في (م).
[9] في (د): «الصَّحابة».