إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أيدفع يده إليك فتقضمها كما يقضم الفحل؟!

2973- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: ((أخبرنا)) (سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريجٍ (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباح (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ) يَعلى بن أميَّة (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَحَمَلْتُ عَلَى بَكْرٍ) فتيِّ الإبل (فَهْوَ أَوْثَقُ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي) بالمثلَّثة قبل القاف، و«أعمالي»: بالعين المهملة، وللحَمُّويي: ((أوفق أحمالي)) بالفاء بدل المثلَّثة، والحاء المهملة بدل العين، وللمُستملي: ((أوثق أجمالي)) بالمثلَّثة وبالجيم، وصوَّب البرماويُّ الأُولى (فَاسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا) لم يُسَمَّ، وفي رواية أبي داود: آذن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في الغزو وأنا شيخٌ ليس لي خادمٌ، فالتمست أجيرًا يكفيني، وأُجْري له سهمين، فوجدت رجلًا، فلما دنا الرَّحيل أتاني فقال: ما أدري ما السَّهمان؟ فسَمِّ لي شيئًا كان السَّهم أو لم يكن؟ فسمَّيت له ثلاثة دنانير (فَقَاتَلَ) الأجير (رَجُلًا) وهو يَعلى بن أميَّة نفسه (فَعَضَّ أَحَدُهُمَا الآخَرَ) في «مسلمٍ»: أنَّ العاضَّ هو يَعلى بن أميَّة (فَانْتَزَعَ) المعضوض (يَدَهُ مِنْ فِيهِ) من فِيِّ العاضِّ (وَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ) واحدة الثَّنايا من الأسنان (فَأَتَى) العاضُّ الَّذي نُزِعَت ثنيَّته (النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْدَرَهَا) أي:
ج5ص127
أسقطها (فَقَالَ) بالفاء، ولأبي ذَرٍّ: ((وقال)): (أَيَدْفَعُ يَدَهُ [1] إِلَيْكَ فَتَقْضَمُهَا) بفتح المثنَّاة الفوقيَّة والضَّاد المعجمة، من القضم. وهو الأكل بأطراف الأسنان، يقال: قضِمت الدَّابة بالكسر، تقضَم بالفتح (كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ) بالحاء المهملة لا الفجل بالجيم، والغرض منه قوله: «فاستأجرت أجيرًا».
ج5ص128


[1] في (م): «يديه».