إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو

2990- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى [1] أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ) أي: بالمصحف (إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ) خوفًا من الاستهانة به، واستدلَّ به: على منع بيع المصحف من الكافر لوجود العلَّة، وهي التَّمكُّن من الاستهانة به، وكذا كتب فقهٍ فيها آثار السَّلف، بل قال السُّبكيُّ: الأحسن أن يقال: كتب علمٍ وإن خلت عن الآثار تعظيمًا للعلم الشَّرعيِّ. قال ولده الشَّيخ تاج الدِّين: وقوله تعظيمًا للعلم الشَّرعيِّ: يفيد جواز بيع الكافر كتب علومٍ غير شرعيَّةٍ، وينبغي المنع من بيع ما يتعلَّق منها بالشَّرع، ككتب النَّحو واللُّغة. انتهى.
فإن قلت: ما الجمع بين هذا وبين كتابه عليه الصلاة والسلام إلى هرقل من قوله: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} الآية [آل عمران: 70]؟ أُجيبَ: بأنَّ المراد بالنهي حمل المجموع، أو المتميز، والمكتوب لهرقل إنَّما هو في ضمن كلامٍ آخرَ غير القرآن.
ج5ص134


[1] زيد في (م): «عن»، وليس بصحيحٍ.