إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان رسول الله إذا غزا قومًا لم يغر حتى يصبح

2943- وبه قال:
ج5ص114
(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيم بن محمَّد بن الحارث، الفزاريُّ (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ) بضمِّ أوَّله، من الإغارة (حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ [1] سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ) عن قتالهم (وَإِنْ [2] لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ) عليهم (بَعْدَ مَا يُصْبِحُ) أي: أنَّه كان إذا لم يعلم حال القوم هل بلغتهم الدَّعوة أم لا ينتظر بهم الصَّباح ليستبرئ حالهم بالأذان، فإن [3] سمعه أمسك عن قتالهم، وإلَّا أغار عليهم (فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا) نصبٌ على الظَّرفيَّة.
2944- وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) أي ابن أبي كثيرٍ (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا) هذا طريقٌ آخرُ لحديث أنسٍ، أخرجه بتمامه في «الصَّلاة» [خ¦610] بلفظ: «إذا غزا بنا [4] قومًا لم يكن يغزو بنا حتَّى يصبح وينظر، فإن سمع أذانًا كفَّ عنهم، وإن [5] لم يسمع أذانًا أغار عليهم...» الحديث.
2945- وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: ((وحدَّثنا)) بواو العطف (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ [6] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهَا لَيْلًا) نصبٌ على الظَّرفية (وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لَا يُغِيرُ) وفي رواية: ((لم يُغِرْ)) (عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ) أي: يطلع الفجر (فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ) بتخفيف الياء، هي كالمجارف إلَّا أنَّها من حديدٍ (وَمَكَاتِلِهِمْ) قِفَفهم لزرعهم (فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا): جاء (مُحَمَّدٌ وَاللهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم، أي: الجيش، لأنَّه خمسُ فِرَقٍ المقدِّمة، والقَلْب، والميمنة، والميسرة، والسَّاقة (فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الله أكبر) ثلَّثه الطَّبرانيُّ [7] في روايته (خَرِبَتْ خَيْبَرُ) قاله بوحيٍ، أو تفاؤلًا لمَّا رأى آلات الخراب معهم من المساحي والمكاتل (إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ).
وهذا طريقٌ ثالثٌ لحديث أنسٍ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «المغازي» [خ¦4197]، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «السِّير».
ج5ص115


[1] في (د): «فإذا».
[2] في (د): «وإذا».
[3] في (د) و(م): «فإذا».
[4] «بنا»: ليس في (م).
[5] في (م): «وإذا».
[6] في (م): «رسول الله».
[7] في (م): «ثلاثةً للطَّبرانيِّ».