إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري

(146) (بابُ) حكم (أَهْلِ الدَّارِ) الحربيِّين (يُبَيَّتُونَ) بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة بعد الموحَّدة مبنيًّا للمفعول، أي: يُغَار عليهم باللَّيل بحيث لايميَّز بين أفرادهم (فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ) أي: الصِّغار بسبب التَّبييت (وَالذَّرَارِيُّ) بالذَّال المعجمة، والرَّفع والتَّشديد، عَطفًا على «الولدان» هل يجوز ذلك أم لا؟ ثم ذكر المؤلِّف رحمه الله تعالى [1] تفسير ثلاث آيات من القرآن يوافقن ما في الخبر على عادته:
الأولى: ({بَيَاتًا}) بالموحَّدة ثمَّ المثنَّاة التَّحتيَّة الخفيفة، وبعد الألف فوقيَّةٌ، لا نيامًا _بالنُّون والميم_ من النَّوم، لأنَّ مراده قوله تعالى في الأعراف: {فَجَاءَهَا بَأْسُنَا} أي: عذابنا بعد التَّكذيب {بَيَاتًا} [الأعراف: 4] يعني: (لَيْلًا) وسُمِّي اللَّيل بياتًا لأنَّه يُبات فيه.
والثَّانية: قوله في سورة النَّمل: {قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللهِ} ({{لَيُبَيِّتَنَّهُ}}) [2] بالتَّحتيَّة بعد اللَّام في «اليونينيَّة»، وفي غيرها: بالنُّون، من البيات، وهو مباغتة العدوِّ (لَيْلًا).
والثَّالثة: (يُبَيَّتُ) بمثنَّاةٍ تحتيَّةٍ ثمَّ موحَّدةٍ مفتوحةٍ [3] فمثنَّاةٍ مفتوحةٍ [4] مشدَّدةٍ ثمَّ فوقيَّةٍ مضمومةٍ، أي: (لَيْلًا) لكنَّ لفظ التِّلاوة في سورة النِّساء: {بَيَّتَ} بموحَّدةٍ ثمَّ مثنَّاةٍ تحتيَّةٍ مشدَّدةٍ ففوقيَّةٍ مفتوحاتٍ {وَاللهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} [النساء: 81] والثَّانية والثَّالثة من زيادة أبي ذرٍّ كما في «الفتح» والَّذي في الفرع: سقوطهما عنده [5]، فالله أعلم.
ج5ص146


[1] زيد في (ص): «في» وليس بصحيحٍ.
[2] في غير (ب) و(س): «لنُبيِّتنَّه».
[3] «مفتوحة»: ليس في (ب) و(س) و(ص).
[4] في (د): «فوقيَّة».
[5] في (ص): «عنه».