إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث أنس: ما رأينا من فزع وإن وجدناه لبحرًا

2862- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) قال الدَّارقطنيُّ: هو أحمد الملقَّب بشَبُّويه، واسم جدِّه: ثابتٌ، وقال الحاكم: هو أحمد بن محمَّد بن موسى، ولقبه مردويه المروزيُّ، وهو [1] أشهر وأكثر من الأوَّل، كما قاله في «الفتح» قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) هو ابن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة أنَّه قال: (سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ) بفتح الفاء والزَّاي: خوف (فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ، يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ) أسود [2] كان بطيء المشي (فَرَكِبَهُ، وَقَالَ) حين استبرأ الخبر ورجع: (مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ) الفرس (لَبَحْرًا) «إنْ» في قول الكوفيِّين: بمعنى: «ما» واللَّام في «لَبحرًا» بمعنى: إلَّا، أي: ما وجدنا الفرس إلَّا بحرًا. وعند البصريِّين: «إِنْ» مخفَّفةٌ من الثَّقيلة، قاله ابن الملقِّن، وقال ابن المُنَيِّر: ولا دليل في لفظ الفرس في الحديث لما ترجم [3] له، حيث قال: والفحولة من الخيل، لأنَّ الفرس يتناول الفحل والأنثى، وإنَّما الحصان يخصُّ الفحل، إلَّا أن يستدلَّ البخاريُّ على أنَّه [4] فحلٌ [5] بعود ضمير المذكَّر عليه، يعني [6] في قوله: «وإِنْ وجدناه» وهو استدلالٌ ضعيفٌ أيضًا لأنَّ العود يصحُّ أيضًا على اللَّفظ كما يصحُّ على المعنى، ولفظ الفرس مذكرٌ، وإن كان يقع على المؤنَّث، عكس لفظ الجماعة فإنَّه مؤنَّثٌ، ولكنَّه يقع على المذكَّر، فيجوز إعادة الضَّمير على اللَّفظ وعلى المعنى، إلَّا أنَّهم قالوا في تصغير الفرس الذَّكر: فُرَيس، وفي الأنثى: فُرَيسة فاتَّبعوا المعنى لا اللَّفظ فهذا [7] يقوِّي استدلاله، قال في «المصابيح»: لا يقوِّيه ولا يعضده بوجهٍ، فتأمَّله تجدْه كما قلنا.
ج5ص76


[1] في (د1) و(ص) و(م): «وهذا».
[2] «أسود»: مثبتٌ من (م).
[3] في (د): «ترجَّح».
[4] في (د1) و(ص) و(م): «بأنَّه».
[5] في (م): «كان فحلًا»، وفي (ل): «بأنَّه فحلًا» وفي هامشها: (قوله: «فحلًا» كذا بخطِّه، ولعلَّه خبر كان المحذوفة؛ أي: بأنَّه كان فحلًا). انتهى.
[6] في (م): «معنيٌّ».
[7] في (ب) و(س): «وهذا».