إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لم تبكي؟!ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها

2816- وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ) المروزيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «محمَّد» (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا) الأنصاريَّ (يَقُولُ: جِيءَ بِأَبِي) عبدِ الله، أي: يوم وقعة أحدٍ (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ) بضمِّ الميم وتشديد المثلَّثة المكسورة، أي: جُدِعَ أنفه وأذنه أو شيءٌ من أطرافه (وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ) الثَّوب (فَنَهَانِي قَوْمِي، فَسَمِعَ) عليه الصلاة والسلام (صَوْتَ) امرأةٍ (صَائِحَةٍ) ولأبي ذرٍّ عن
ج5ص51
الكُشْمِيهَنِيّ: ((صوت نائحة)) زاد في «الجنائز» [خ¦1293] فقال: «من هذه؟» (فَقِيلَ: ابْنَةُ عَمْرٍو) فاطمةُ، أخت المقتول، عمَّة جابر (أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو) عمَّة المقتول عبد الله، والشَّكُّ من الرَّاوي (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (لِمَ تَبْكِي؟) بكسر اللام وفتح الميم، أي: لم تبكي هي؟ فالخطاب لغيرها، وإلَّا فلو كان مخاطبًا لها لقال: لم تبكين؟ (أَوْ لَا تَبْكِي) شكَّ الرَّاوي، هل استفهم أو نهى؟ (مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا) فكيف تبكي عليه مع حصول هذه المنزلة له؟ قال البخاريُّ رحمه الله تعالى: (قُلْتُ لِصَدَقَةَ) أي: ابن الفضل شيخه: (أَفِيهِ) أي: في [1] الحديث: (حَتَّى رُفِعَ؟ قَالَ) أي: سفيان بن عيينة: (رُبَّمَا قَالَهُ) أي: جابرٌ ولم يجزم، وقد جزم به في «الجنائز» [خ¦1293] من طريق عليِّ بن عبد الله المدينيِّ، وكذلك [2] رواه [3] الحُميديُّ وجماعةٌ عن سفيان كما أفاده في «فتح الباري».
وهذا الحديث قد سبق في «الجنائز» [خ¦1244] وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦4080].
ج5ص52


[1] «في»: ليس في (د) و(م).
[2] في (ب) و(س): «كذا».
[3] في (م): «رواية».