إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث أنس: خرجت مع رسول الله إلى خيبر أخدمه

2889- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: ((حدَّثني)) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو ابن أبي كثيرٍ الأنصاريُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو) بفتح العين فيهما (مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ) بفتح الحاء والطَّاء المهملتَين، بينهما نونٌ ساكنةٌ، آخره موحَّدةٌ (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ [1] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى) غزوة (خَيْبَرَ) سنة ستٍّ أو سبعٍ حال كوني (أَخْدُمُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حال كونه (رَاجِعًا) إلى المدينة (وَبَدَا) أي: وظهر (لَهُ أُحُدٌ) الجبل المعروف (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (هَذَا) مشيرًا إلى أحدٍ (جَبَلٌ يُحِبُّنَا) حقيقةً (وَنُحِبُّهُ) فما جزاء مَن يحبُّ إلَّا يُحَبَّ، أو المراد: بحبِّ أُحُدٍ حبُّ أهل المدينة وسكَّانها له [2] كقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] والأوَّل أَولى، ويؤيِّده حنين الأسطوانة على مفارقته صلَّى الله عليه وسلَّم (ثُمَّ أَشَارَ) عليه الصلاة والسلام (بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) بتخفيف الموحَّدة، تثنية: لابة، وهي الحَرَّة، والمدينة بين حَرَّتَين، وسقط لفظ «اللَّهم» للمُستملي، وفي نسخةٍ: ((وقال)) بإثبات الواو (كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ) الخليل (مَكَّةَ) في الحرمة فقط، لا في وجوب الجزاء (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا) دعاءٌ بالبركة في أقواتهم.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦3367]، ومسلمٌ في «المناسك»، والتِّرمذيُّ في «المناقب».
ج5ص88


[1] في (م): «النَّبيِّ».
[2] «له»: ليس في (د) و(م).