إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

معلق ابن وهب: إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا بالنار

2954- (وَقَالَ) بالواو، ولأبي ذَرٍّ: ((قال)) (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ ممَّا [1] وصله النَّسائيُّ والإسماعيليُّ وكذا المؤلِّف لكن [2] من وجهٍ آخرَ كما سيأتي إن شاء الله تعالى [خ¦3016] (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرٌو) بفتح العين، ابن الحارث المصريُّ (عَنْ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة مصغَّرًا، ابن عبد الله بن الأشجِّ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) ضدُّ اليمين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْثٍ) أي: جيشٍ، أميره حمزة بن عمرٍو الأسلميُّ (وَقَالَ) عليه الصلاة والسلام بواو العطف، ولأبي ذَرٍّ: ((فقال)) (لَنَا: إِنْ لَقِيتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا لِرَجُلَيْنِ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((للرَّجلين)) (مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا) عليه الصلاة والسلام (فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ) هما هبَّار بن الأسود _بتشديد الموحَّدة_ ونافع بن عبد عمرٍو كما عند ابن بشكوال من طريق ابن لهيعة عن بُكيرٍ، أو هبَّار وخالد بن عبد قيسٍ كما في «سيرة ابن هشامٍ» و«مسند البزَّار» أو هبَّارٌ ونافعٌ بن بد قيسٍ بن لقيط بن عامرٍ الفهريُّ، وهو والد عقبة كما حرَّره البَلاذُريُّ، وهو الَّذي نخس بزينب بنت النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعيرها وكانت حاملًا فألقت ما في بطنها، وكان هو وهبَّار معه؛ فلذا أمر عليه الصلاة والسلام بإحراقهما قال: (قَالَ) أبو هريرة: (ثُمَّ أَتَيْنَاهُ) عليه الصلاة والسلام (نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ) للسَّفر، فيه توديع المسافر للمقيم، فتوديع المقيم للمسافر بطريق الأَولى، وهو أكثر في الوقوع (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (إِنِّي [3] كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ [4] أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّار، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا الله) عَزَّ وَجَلَّ، خبرٌ بمعنى النَّهي، وظاهره التَّحريم (فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا) قاله بعد أمره بإحراقهما، ففيه النَّسخ قبل العمل، أو قبل التَّمكُّن من العمل
ج5ص118
به [5]، ولا حجَّة في قصَّة العرنيِّين حيث سمل عليه الصلاة والسلام أعينهم بالحديد المحمَّى؛ لأنَّها كانت قصاصًا، أو منسوخةً، كذا قاله ابن المُنَيِّر. وفيه كراهة قتل _مثل البرغوث_ بالنَّار.
ج5ص119


[1] في (د): «فيما».
[2] «لكن»: ليس في (د1) و(م).
[3] «إنِّي»: ليس في (ص).
[4] في (ل): «أمرتكما» وفي هامشها: (قوله: «أمرتكما» بالتَّثنيَّة، كذا بخطِّه، والذي في المتون الصَّحيحة «أمرتكم» بالجمع). انتهى.
[5] «به»: ليس في (د).