إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي صلى بالمدينة الظهر أربعًا

2951- وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديُّ الواشحيُّ _بالشِّين المعجمة والحاء المهملة_ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ولأبي ذَرٍّ: ((حمَّاد بن زيدٍ)) (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيدٍ الجرميِّ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لمَّا أراد حجَّة الوداع (صَلَّى بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا) يوم السَّبت خامسَ عشرَ [1] ذي القعدة؛ لأنَّ الوقفة بعرفة كانت يوم الجمعة، فأوَّل الحجَّة الخميس قطعًا، ولا يقال: إنَّ الخامس والعشرين من القعدة الجمعة؛ لأنَّه عليه السلام صلَّى الظُّهر أربعًا، فتعيَّن أن يكون أوَّل القعدة الأربعاء، والخامس والعشرين منه يوم السَّبت، فيكون ناقصًا (وَ) صلَّى عليه الصلاة والسلام (الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ) قصرًا، قال أنسٌ: (وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ) بضمِّ الرَّاء في الفرع، ويجوز فتحها، ولم يضبطها في «اليونينيَّة» أي: يلبُّون برفع الصَّوت (بِهِمَا) أي: بالحجِّ والعمرة (جَمِيعًا).
وفي الحديث إشارةٌ إلى جواز التَّصرُّف في غير وقت البكور؛ لأنَّ خروجه عليه الصلاة والسلام كان بعد الظُّهر، وحينئذٍ فلا يمنع حديث: «بُورك لأمتِّي في بكورها» المرويُّ في «السُّنن» وصحَّحه ابن حبَّان من حديث صخرٍ الغامديِّ _بالغين المعجمة والدَّال المهملة_ جواز ذلك، وإنَّما كان في البكور بركةٌ لأنَّه وقت نشاطٍ.
ج5ص117


[1] في (ل): «عِشْرَي القِعدة» وفي هامشها: (وفي خطِّه: عِشْرَين، والرَّاجحُ حذفُ النُّون للإضافة). انتهى.