إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله

3095- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم والرَّاء نصر بن عمران (الضُّبَعِيِّ) _بضمِّ الضَّاد المُعجَمة وفتح المُوحَّدة_ من بني ضُبَيعة، بطنٌ من عبد القيس، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ) بن أَفْصَى _بهمزةٍ مفتوحةٍ ففاءٍ ساكنةٍ فصادٍ مُهمَلةٍ مفتوحةٍ_ ابن دُعْميٍّ _بدالٍ مُهمَلةٍ مضمومةٍ فعينٍ مُهمَلةٍ ساكنةٍ_ على رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا [1] _هَذَا الْحَيُّ مِنْ رَبِيعَةَ_ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ) المراد به الجنس، فيتناول الأشهر الحرم [2] الأربعة: المُحرَّم [3] ورجبًا وذا القعدة وذا الحجَّة، لحرمة القتال فيها عندهم (فَمُرْنَا بِأَمْرٍ) زاد في «الإيمان» [خ¦53]: «فَصْلٍ» أي: يفصل بين الحقِّ والباطل (نَأْخُذُ مِنْهُ) ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((به)) (وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا) من البلاد البعيدة عن المدينة، أو أولادنا وأحلافنا _بالحاء المهملة_ جمع حلفٍ [4] (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللهِ) بالجرِّ بيانٌ أو بدلٌ من الأربع المأمور بها (شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) بالجرِّ أيضًا بيانٌ لسابقه (وَعَقَدَ) عليه الصلاة والسلام (بِيَدِهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ) المكتوبة (وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) المفروضة (وَصِيَامِ رَمَضَانَ) لم يذكر الحجَّ؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام علم أنَّهم لا يستطيعونه [5] بسبب كفَّار مضر، أو غير ذلك (وَأَنْ تُؤَدُّوا للهِ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ) هذا موضع التَّرجمة. واستُشكِل كونه قال: «آمركم بأربعٍ» وذكر خمسةً؟ وأُجيب بأنَّ الأربعة هي ما عدا الشَّهادة؛ لأنَّهم كانوا مُقِرِّين بها (وَأَنْهَاكُمْ عَنِ) الانتباذ في (الدُّبَّاءِ) بضمِّ الدَّال المُهمَلة وتشديد المُوحَّدة، ممدودًا، وعاء القرع اليابس (وَ) عن الانتباذ في (النَّقِيرِ) بالنُّون المفتوحة والقاف المكسورة، جذعٍ يُنقَر وسطه ويُنبَذ فيه (وَ) عن الانتباذ في (الْحَنْتَمِ) بالحاء المُهمَلة المفتوحة والنُّون السَّاكنة والفوقيَّة المفتوحة [6]، الجِرَار الخضر أو مطلقًا (وَ) عن الانتباذ في (الْمُزَفَّتِ) بتشديد الفاء، المطليِّ بالزِّفت.
وهذا الحديث قد سبق في «كتاب الإيمان» [خ¦53].
ج5ص196


[1] في (ب) و(س): «إنَّ»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[2] «الحرم»: ليس في (د1) و(ص).
[3] «الأربعة المُحرَّم»: ليس في (م).
[4] في (د): «حليف».
[5] في (ص): «يستطيعون».
[6] «المفتوحة»: ليس في (د).