إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من لكعب بن الأشرف فقال محمد بن مسلمة: أتحب

3032- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: ((حدَّثنا)) (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قالَ: مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟) زاد في الرِّواية الأولى [خ¦3031] «فإنَّه قد آذى الله ورسوله» (فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ) الأنصاريُّ أخو بني عبد الأشهل: (أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟) زاد ابن إسحاق: أنا له يا رسول الله (قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَائْذَنْ لِي فَأَقُولَ) بالنَّصب، أي: عنِّي وعنك ما رأيته مصلحةً من التَّعريض، وغيره ممَّا لم يحقَّ باطلًا ولم يبطل حقًّا (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (قَدْ فَعَلْتُ) أي: أذنت.
وهذا مختصرٌ [1] من الحديث السَّابق، ووجه المطابقة بينه وبين التَّرجمة من معناه لأنَّ ابن مسلمة غرَّ ابن الأشرف وقتله، وهو الفتك على ما تقرَّر. فإن قلت: كيف قتله بعد أن غرَّه [2]؟ فالجواب: لأنَّه نقض العهد، وأعان على حرب النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهجاه. فإن قلت: كيف أمَّنه ثمَّ قتله؟ أُجيبَ: بأنَّه لم يصرِّح له بالتَّأمين، وإنَّما أوهمه بذلك، وآنسه حتَّى تمكَّن من قتله.
ج5ص156


[1] في (ب): «مختصرًا».
[2] في غير (ب) و(س): «غدره».