إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب قول النبي: نصرت بالرعب مسيرة شهر

(122) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ) أي: مسافته (وَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ) ولأبي ذَرٍّ: ((وقول الله عَزَّ وَجَلَّ)): ({سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} [آل عمران: 151] ) قال أهل التَّفسير: يريد ما قذف في قلوبهم من الخوف يوم الأحزاب حتَّى تركوا القتال ورجعوا من غير سببٍ، زاد في غير رواية أبي ذرٍّ: (({بِمَا أَشْرَكُوا بِاللهِ})) أي: بسبب إشراكهم به (قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: ((قاله)) أي: نصره عليه الصلاة والسلام بالرُّعب (جَابِرٌ) ممَّا وصله المؤلِّف في أوَّل «كتاب التَّيمُّم» [خ¦335] (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ولفظه: «أُعطِيت خمسًا لم يُعطهُنَّ أحدٌ قبلي، نُصِرتُ بالرُّعب مسيرة شهرٍ» الحديث. وإنَّما اقتصر على الشَّهر؛ لأنَّه لم يكن بينه وبين الممالك الكبار كالشَّام والعراق ومصر أكثر من شهرٍ، وليس المراد بالخصوصيَّة مجرَّد حصول الرُّعب، بل هو و [1]ما ينشأ عنه من الظَّفَر بالعدوِّ.
ج5ص129


[1] «و»: ليس في (م).