إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب استئذان الرجل الإمام لقوله: {إنما المؤمنون الذين آمنوا}

(113) (بابُ اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ) من الرَّعيَّة (الإِمَامَ) في الرُّجوع أو التَّخلُّف عن الخروج في الغزو (لِقَوْلِهِ) زاد في روايةٍ: ((عَزَّ وَجَلَّ)): ({إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ}) الكاملون في الإيمان ({الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ}) من صميم قلوبهم ({وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ}) كتدبير أمر الجهاد والحرب ({لَمْ يَذْهَبُوا}) عن حضرته ({حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ}) صلَّى الله عليه وسلَّم فيأذن لهم واعتباره في كمال الإيمان؛ لأنَّه كالمصداق لصحَّته والمميِّز للمخلِص فيه عن المنافق ({إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ} [النُّور: 62] إِلَى آخِرِ الآيَةِ) [1] يفيد: أنَّ المستأذن مؤمنٌ لا محالة، وأنَّ الذَّاهب بغير إذنه ليس كذلك، وفيه: أنَّ الإمام إذا جمع النَّاس لتدبير أمرٍ من أمور المسلمين ألَّا يرجعوا إلَّا بإذنه، وكذلك إذا خرجوا للغزو لا ينبغي لأحدٍ أن يرجع بغير إذنه، ولا يخالف أمير السَّريَّة، لا يقال لا يستأذن غيره عليه الصلاة والسلام إذ [2] الحكم السَّابق من خصوصيَّاته عليه الصلاة والسلام، لأنَّه إذا [3] كان ممَّن عيَّنه الإمام فطرأ له ما يقتضي التَّخلُّف أو الرُّجوع؛ فإنَّه يحتاج إلى الاستئذان، والاحتجاج بالآية للتَّرجمة في تمام الآية: {فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ} قال مقاتلٌ: نزلت في عمر رضي الله عنه، استأذن في الرُّجوع إلى أهله في غزوة تبوك، فأذن له، وقال له [4]: انطلقْ لست بمنافقٍ، يريد بذلك تسميع المنافقين، ولأبي ذَرٍّ: (({عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ} الآية)) ولابن عساكر: ((إلى قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ})).
ج5ص123


[1] قوله: «إن الذين... آخر الآية» ليس في (د).
[2] في (د1) و(م): «إذا».
[3] «إذا»: ليس في (م).
[4] «له»: مثبتٌ من (د) و(م).