إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لأعطين الراية رجلًا يفتح الله على يديه

2942- وبه قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي حازم _بالحاء المهملة والزَّاي_ سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين، السَّاعديِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ) في أوَّل سنة سبعٍ: (لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ) أي: العَلَم (رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ) زاد ابن إسحاق عن سَلَمة بن [1] عمرو بن الأكوع: «ليس بفرَّارٍ» (فَقَامُوا) أي: الصَّحابة الحاضرون (يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى؟) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول، أي: فقام الحاضرون من الصَّحابة حال كونهم راجين لإعطاء الرَّاية له حتَّى يفتح الله على يديه (فَغَدَوْا، وَكُلُّهُمْ) أي: وكلُّ واحدٍ منهم (يَرْجُو أَنْ يُعْطَاها) وكلمة «أَنْ» مصدريَّةٌ (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَيْنَ عَلِيٌّ؟) أي: ما لي لا أراه حاضرًا، وكأنَّه عليه الصلاة والسلام استبعد غيبته عن حضرته في مثل هذا الموطن لا سيما وقد قال: «لأعطينَّ الرَّاية...» إلى آخره، وحضر النَّاس كلُّهم طمعًا أن يفوزوا بذلك الوعد (فَقِيلَ) على سبيل الاعتذار عن غيبته: (يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ) من الرَّمد (فَأَمَرَ) صلَّى الله عليه وسلَّم بإحضاره (فَدُعِيَ لَهُ) بضمِّ الدَّال مبنيًّا للمفعول، أي: دُعِيَ عليٌّ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم (فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، فَبَرَأَ مَكَانَهُ) بفتح الموحَّدة والرَّاء (حَتَّى كَأَنَّهُ [2] لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ) من الرَّمد (فَقَالَ) أي: عليٌّ: يا رسول الله (نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا) مسلمين (مِثْلَنَا. فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام له: (عَلَى رِسْلِكَ) بكسر الرَّاء وسكون السِّين، أي: اتَّئدْ فيه وكن على الهينة (حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ) أي: قبل القتال. وهذا موضع التَّرجمة (وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللهِ لأَنْ) بفتح اللَّام، وفي «اليونينيَّة»: بكسرها (يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ) بضمِّ أوَّل «يُهدَى» وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ) بضمِّ الحاء المهملة والميم، كذا في «اليونينيَّة» بضمِّ الميم، فليُنْظَر، و«النَّعَم» بفتح النُّون، أي: حُمْر الإبل، وهي أحسنها وأعزُّها، أي: خير لك من أن تكون لك فتتصدَّق [3] بها.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في «فضل عليٍّ» [خ¦3701]، ومسلمٌ في «الفضائل».
ج5ص114


[1] قوله: «سَلَمة بن» زيادة من مصادر التخريج انظر المعجم الكبير (7/35) وبغية الحارث (696)، ومسند الروياني (1172).
[2] في (م): «كأَنْ».
[3] في (م): «مِنْ أن تتصدَّق».