إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لقد فتح الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة

2909- وبه قال: (حَدَّثَنَا [1] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أبو العبَّاس مردويه المروزيُّ، قاله الكلاباذيُّ وأبو عبد الله الحاكم، زاد الكلاباذيُّ: السِّمسار قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو (قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ) المحاربيَّ قاضي دمشق في زمن عمر بن عبد العزيز (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ) صُدَيَّ _بضمِّ الصَّاد وفتح الدَّال المهملَتين وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة_ ابن عجلان الباهليَّ الصَّحابيَّ رضي الله عنه (يَقُولُ: لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ) أي: من الصَّحابة (مَا كَانَتْ حلْيَةُ سُيُوفِهِمِ الذَّهَبَ وَلَا [2] الْفِضَّةَ) بضمِّ الحاء وكسرها (إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ الْعَلَابِيَّ) بفتح العين المهملة واللَّام المخفَّفة وتخفيف الموحَّدة وتشديد التَّحتيَّة؛ جمع عِلْباء _بكسر العين_ عصبٌ في عنق البعير يشقق، ثمَّ يشدُّ به أسفل جفن السَّيف وأعلاه ويجعل في موضع الحلية منه، وفسَّره الأوزاعيُّ في رواية أبي نُعيم في «المستخرج» فقال: العَلَابيُّ: الجلود الخام الَّتي ليست بمدبوغةٍ، وقال الدَّاوديُّ: هي ضربٌ من الرَّصاص؛ ولذلك قرن بالآنك وخطَّأه في «الفتح» ولعلَّه لقول القزَّاز: إنَّه غير معروفٍ. وأُجيبَ: بأنَّ كونه غير معروفٍ عند القزَّاز لا يستلزم تخطئة [3] القائل به [4]، لا سيما وقد قال الجوهريُّ: هو الرَّصاص أو جنسٌ منه، لكن قال في «المصابيح»: إنَّ قِرَانَهُ بالآنك يشبه أن يكون مانعًا من تفسيره بالرَّصاص لا مقتضيًا، ووقع عند ابن ماجه لتحديث أبي أمامة بذلك سببٌ؛ وهو دخلنا على أبي أمامة، فرأى في سيوفنا شيئًا من حلية فضَّةٍ، فغضب، وقال: لقد فتح قومٌ الفتوح فذكره (وَالآنُكَ) بمدِّ الهمزة وضمِّ النُّون، بعدها كافٌ مخفَّفةٌ: الرَّصاص، وهو واحدٌ لا جمع له (وَالْحَدِيدَ) ولا يلزم من كون حلية سيوفهم ما ذكر عدم جواز غيره، فيجوز للرَّجل تحلية السَّيف وغيره من آلات الحرب بالفضَّة، كالسَّيف والرُّمح وأطراف السِّهام والدِّرع والمِنطقة، والرَّان [5] بالرَّاء المهملة والنُّون: خفٌّ يَلبس السَّاقَ ليس له قدمٌ، بل يكون ما بين الرُّكبة والكعبين، وكذا الخفُّ؛ لأنَّه يغيظ الكفَّار. وقد كان للصَّحابة _رضي الله عنهم_ غنيةٌ عن ذلك؛ لشدَّتهم في أنفسهم وقوَّتهم في إيمانهم، ولا يجوز تحلية شيءٍ ممَّا ذُكِرَ [6] بالذَّهب قطعًا، ويحرم على النِّساء تحلية آلات الحروب [7] بالفضَّة والذَّهب [8] جميعًا؛ لأنَّ في استعمالهنَّ ذلك تشبُّهًا [9] بالرِّجال، وليس لهنَّ التشبُّه [10] بالرِّجال، كذا قاله الجمهور فيما حكاه في «الرَّوضة»
ج5ص98
وصوَّبه. وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه في «الجهاد».
ج5ص99


[1] في (د) ونسخة في هامش(م): (أخبرنا).
[2] «لا»: ليس في (ب).
[3] في (ص): «يلزم تخطئته» وفي (ل): «بخطَأتِهِ» وفي هامشها من نسخة كالمثبت.
[4] «به»: ليس في (ب).
[5] في غير (د) و(م): «والرَّانين» كذا في روضة الطالبين.
[6] في (ص): «ذكره».
[7] في (ب) و(س): «الحرب».
[8] في (د): «بالذَّهب والفضَّة».
[9] في (د): «تشبيهًا».
[10] في (د) و(م): «التَّشبيه».