إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: يا معاذ هل تدري حق الله على عباده وما حق العباد على الله؟

2856- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: ((حدَّثنا)) (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه المروزيُّ (أنَّه [1] سَمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ) ابن سليمان القرشيَّ الكوفيَّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) هو سلَّامٌ _بتشديد اللَّام_ ابن سُلَيم الحنفيُّ الكوفيُّ، وعليه يدلُّ كلام المزيِّ، أو هو عمَّار بن زريقٍ، وبه جزم ابن حجرٍ لإخراج النَّسائيِّ الحديث، وصرَّح فيه به، وجزم الكرمانيُّ بالأوَّل وتبعه العينيُّ، وقال: لا يصحُّ أن يكون هو عمَّارًا لأنَّه ممَّا انفرد به مسلمٌ، ولم يخرِّج له البخاريُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ الكوفيِّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) بفتح العين وسكون الميم الأَوْديِّ، بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدَّال المهملة (عَنْ مُعَاذٍ) هو ابن جبلٍ الأنصاريِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بكسر الرَّاء وسكون الدَّال، أي: راكبًا [2] خلفه (عَلَى حِمَارٍ) له عليه الصلاة والسلام (يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ) بضمِّ العين المهملة وفتح الفاء، وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة راءٌ، تصغير أعفر، أخرجوه عن بناء أصله، كما قالوا: سُوَيد في تصغير: أسود، مأخوذٌ من العُفْرة، وهي حمرةٌ يخالطها بياضٌ، ووهم عياضٌ في ضبطه له بالغين المعجمة، وهو غير الحمار الآخر الذي يقال له: يعفور، وابن عُبدُوسٍ حيث قال: إنَّهما واحدٌ فإنَّ عفيرًا أهداه المقوقس له صلَّى الله عليه وسلَّم، ويعفورًا أهداه فروة بن عمرٍو، وقيل: بالعكس (فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، هَلْ) ولأبي ذَرٍّ: ((وهل)) (تَدْرِي حَقَّ اللهِ) كذا بإسقاط «ما» في الفرع وغيره، وفي نسخةٍ: ((ما حقُّ الله)) (عَلَى عِبَادِهِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ) وللكُشْمِيهَنيِّ: ((أن يعبدوا)) بحذف المفعول (وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ) بالنَّصب عطفًا على «فإنَّ حقَّ الله»، ولأبي ذَرٍّ: ((وحقُّ العباد)) (عَلَى اللهِ) بالرَّفع على الاستئناف فضلًا منه (أَلَّا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا) أي: قلت [3] ذلك فلا (أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟) فالمعطوف عليه مقدَّرٌ بعد الهمزة (قَالَ: لَا تُبَشِّرْهُمْ) بذلك (فَيَتَّكِلُوا) بتشديد المثنَّاة الفوقيَّة من الاتِّكال، وللكُشْمِيهَنيِّ: ((فَيَنْكِلوا)) بالنُّون السَّاكنة وكسر الكاف من النُّكول، وفي «اليونينيَّة»: بضمِّ الكاف لا غير.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «على حمار يقال له: عُفَيرٍ» لأنَّ الحمار اسم جنسٍ، سُمِّيَ ليتميَّز به عن غيره، والحديث أخرجه [4] أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦6500] لكنَّه لم يسمِّ فيه الحمار.
ج5ص72


[1] زيد في (م): «قال».
[2] في (ل): «راكب»، وفي هامشها: (ضبطه الشَّارح بالقلم، على الباء فتحة وضمَّتان معًا، وعلى الفاء فتحة وكسرة). انتهى.
[3] في (د): «أقلتَ».
[4] في (د1) و(ص) و(م): «خرَّجه».