إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: هل معكم منه شيء؟قال: معنا رجله فأخذها النبي فأكلها

2854- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) المقدَّميُّ (قال: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمة بن دينارٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن ربعيٍّ الأنصاريِّ (أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ: ((مع رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي: عام الحديبية (فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ) بالعمرة (وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ) لأنَّه عليه الصلاة والسلام بعثه لكشف حال عدوٍّ لهم [1] بجهة السَّاحل (فَرَأَوْا حِمَارًا وَحْشِيًّا) ولأبي ذَرٍّ: ((حمارَ وحشٍ)) (قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ) أبو قتادة (فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ، حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ [2] يُقَالُ لَهُ) بالتَّذكير، ولأبي ذَرٍّ: ((لها)): (الْجَرَادَةُ) بفتح الجيم والرَّاء المخفَّفة، والفرس: واحد الخيل، والجمع: أفراس، الذَّكر والأنثى فيه سواءٌ، وأصله التَّأنيث. وروى أبو داود من حديث أبي هريرة: أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يسمِّي الأنثى من الخيل «فرسةً». قالوا: ولا يقال لها: «فرسةً». نعم، حكى ابن جنِّي والفرَّاء: فرسةً. وتصغير [3] الفرس: فُرَيْس، وإن أردت الأنثى خاصَّةً لم تقل إلَّا: فريسةً بالهاء، والجمع: أفراس وفروس، ولفظها مشتقٌّ من الأفراس، كأنَّها تفترس الأرض لسرعة مشيها، وللفرس كنًى، منها: أبو شجاعٍ وأبو مدركٍ، والحَجْر: الأنثى من الخيل، قال في القاموس: وبالهاء لحنٌ، وقال بعضهم: لم يدخلوا فيه الهاء لأنَّه اسمٌ لا يشركها فيه الذَّكر، والجمع: أحجارٌ وحجورٌ، لكن روى ابن عديٍّ في «الكامل» من حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا: «ليس في حجرةٍ ولا بغلةٍ زكاةٌ». وهذا يدلُّ على أنَّه يقال: حجرة بالهاء (فَسَأَلَهُمْ) أي: سأل أبو قتادة أصحابه المحرمين (أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا) أن يناولوه (فَتَنَاوَلَهُ، فَحَمَلَ) أبو قتادة على الحمار (فَعَقَرَهُ، ثُمَّ أَكَلَ) منه (فَأَكَلُوا، فَقَدِمُوا) بالقاف، ولأبوي ذَرٍّ _في نسخةٍ_ والوقت [4] والأَصيليِّ: ((فندموا)) بالنُّون بدل القاف من النَّدامة. أي: ندموا على أكله لكونهم محرمين (فَلَمَّا أَدْرَكُوهُ) صلَّى الله عليه وسلَّم، وكان قد سبقهم، وسألوه عن حكم أكله (قَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ قَالَ: مَعَنَا رِجْلُهُ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلَهَا).
وهذا الحديث قد سبق بمعناه في «الحجِّ» [خ¦1821] بدون تسميةِ فرس أبي قتادة، ووقع في «سيرة ابن هشامٍ»: أنَّ اسمها: الحَزْوة [5] _بفتح الحاء المهملة وسكون الزَّاي بعدها واوٌ_ والَّذي في «الصَّحيح» هو الصَّحيح، أو يكون لها [6] اسمان.
ج5ص71


[1] في (م): «له».
[2] «له»: ليس في (م).
[3] في (ص) و(ل): «وتُصغَّر»، وفي (م): «ويُصغَّر».
[4] في (ب) و(س): «ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ وأبي الوقت».
[5] في (د): «الحزو».
[6] في (د): «له».