إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما

2848- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) اليربوعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ) موسى بن نافعٍ الأسديُّ الحنَّاط _بالحاء المهملة والنُّون_ مشهورٌ بكنيته، وهو الأكبر (عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ) بفتح الحاء المهملة والذَّال المعجمة المشدَّدة ممدودًا (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف وتخفيف اللَّام، عبد الله بن زيد البصريِّ (عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الواو، آخره مثلَّثةٌ مصغَّرًا أنَّه (قَالَ: انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَنَا أَنَا) تأكيدٌ أو بيانٌ أو بدلٌ من المجرور أو خبر مبتدأ محذوفٍ (وَصَاحِب لِي) هو ابن عمِّه، وهو ليثيٌّ، و«صاحب» بالجرِّ أو الرَّفع عطفًا على سابقه، أي: لمَّا أردنا السَّفر إلى أهلينا، إذا أنتما خرجتما: (أَذِّنَا وَأَقِيمَا) بكسر المعجمة، أي: من أحبَّ منكما أن يؤذِّن فليؤذِّن، أو المراد أنَّ أحدهما يؤذِّن، والآخر يجيب، لا أنَّهما يؤذِّنان معًا (وَلْيَؤُمَّكُمَا) بسكون اللَّام وفتح الميم (أَكْبَرُكُمَا).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من كونهما لمَّا أرادا السَّفر قال لهما عليه الصلاة والسلام: «أذِّنا»، فأقرَّهما على ذلك، وحديث: «الرَّاكبان شيطانان» المرويُّ بإسنادٍ حسنٍ، وصحَّحه ابن خزيمة، قال الطبري: إنَّه زجر أدبٍ وإرشادٍ حسمًا للمادَّة، فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة له، ويأتي إن شاء الله تعالى البحث في ذلك في محلِّه، وقد سبق الحديث في «باب الأذان للمسافر» من «كتاب مواقيت الصَّلاة» [خ¦630].
ج5ص68