إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كنا مع النبي مقفله من عسفان ورسول الله على راحلته

3085- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بميمَين مفتوحتَين، بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، عبد الله بن عمرو المنقريُّ المقعد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيدٍ التَّنُّوريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: ((حدّثنا)) (يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ) مولى الحضارمة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ [1] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْفَلَهُ) بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء، أي: مرجعه (مِنْ عُسْفَانَ) بضمِّ العين وسكون السِّين المهملتَين، موضع على مرحلتين من مكَّة (وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ) أي: ناقته (وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَصُرِعَا) أي: فوقعا (جَمِيعًا) قال الحافظ الدِّمياطيُّ: ذكر عُسْفان مع قصَّة صفيَّة وَهَمٌ، وإنَّما [2] هو عند مقفله من خيبر لأنَّ غزوة «عُسْفان» إلى بني لحـيان كانت في [3] سنة ستٍّ، وغزوة خيبر كانت في سنة سبعٍ، وإرداف صفيَّة مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ووقوعهما كان فيها (فَاقْتَحَمَ) بالفاء والقاف والحاء [4] المهملة، أي: رمى نفسه (أَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ الأنصاريُّ، زاد في الطَّريق الآتي [خ¦3086] عن بعيره [5] (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ [6] ) بكسر الفاء وبالهمزة ممدودًا (قَالَ) عليه الصلاة والسلام له: (عَلَيْكَ الْمَرْأَةَ) بالنَّصب، أي: الزم المرأةَ (فَقَلَبَ) أبو طلحة (ثَوْبًا عَلَى وَجْهِهِ) حتَّى لا ينظر إلى صفيَّة (وَأَتَاهَا فَأَلْقَاهَا) أي: الخميصة الَّتي ألقاها على وجهه المسمَّاة بالثَّوب، ولأبي ذَرٍّ: ((فألقاه)) أي: الثَّوب (عَلَيْهَا) أي: على صفيَّة فسترها عن الأعين (وَأَصْلَحَ لَهُمَا مَرْكَبَهُمَا) بفتح الكاف (فَرَكِبَا، وَاكْتَنَفْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي: أحطنا به (فَلَمَّا أَشْرَفْنَا) أي: اطلعنا [7] (عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: نحن (آيِبُونَ) أي: راجعون إلى الله، نحن (تَائِبُونَ) إليه، نحن (عَابِدُونَ لِرَبِّنَا) نحن (حَامِدُونَ) وسقط من هذه الرِّواية قوله في السَّابقة «ساجدون» [خ¦3084] (فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ) شكرًا لله تعالى، وتعليمًا لأمَّته.
ج5ص187


[1] في (م): «رسول الله».
[2] في (م): «أفاد». وليس بصحيحٍ.
[3] «في»: ليس في (د).
[4] في (د): «فاقتحم بالقاف والحاء».
[5] في (د1) و(ص): «مغيرة»، وليس بصحيحٍ.
[6] في (د): «فداك».
[7] في (م): «طلعنا».