إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: بعث رسول الله عشرة رهط سريةً عينًا

3045- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال [1]: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمِ ابن شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) بفتح العين وسكون الميم (بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ) بفتح الهمزة وكسر السِّين المهملة، و«جاريةَ»: بالجيم (الثَّقَفِيُّ _وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ) بضمِّ الزاي وسكون الهاء (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ_: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لمَّا قدم عليه بعد أُحُد رهطٌ من عضل والقارة، فقالوا: يا رسول الله، إنَّ فينا إسلامًا فابعث معنا [2] نفرًا من أصحابك يفقهوننا (عَشَرَةَ رَهْطٍ) ما دون العشرة من الرِّجال، ولا يكون فيهم امرأةٌ (سَرِيَّةً) نصبٌ على البيان (عَيْنًا) أي: جاسوسًا، وانتصابه بدلٌ مِن [3] «سريَّة». وعند ابن إسحاق: أنَّهم كانوا ستَّة نفرٍ من أصحابه؛ وهم: مرثدُ بن أبي مرثدٍ الغنويُّ حليف حمزة بن عبد المطَّلب، وخالد بن البكير اللَّيثيُّ حليف بني عديٍّ، وعاصم بن ثابتِ بن أبي [4] الأقلح، وخبيب بن عديٍّ، وزيد بن الدَّثِنَة، وعبد الله بن طارقٍ. وما في الصَّحيح أصحُّ، وقد عُدَّ فيهم: مغيثَ بن عبيدٍ البلويَّ حليف الأنصار (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ) أي: ابن أبي الأقلح (الأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بن الخطَّاب) لأمِّه، لأنَّ أمَّ عاصم بن عمر هي بنت عاصم بن ثابت [5]، وكان [6] اسمها: جَميلة _بفتح الجيم_ وقال مصعب الزُّهريُّ: إنَّما
ج5ص163
هو خال عاصمٍ لا جدُّه لأنَّ عاصم ابن عمر بن الخطَّاب أمُّه جميلةُ بنت ثابت بن أبي [7] الأقلح أُخت عاصم بن ثابتٍ، وكان اسمها: عاصيةً، قال الكرمانيُّ: وعليه الأكثر، وسقط قوله «بن الخطَّاب» لغير أبي ذرٍّ، وعند ابن إسحاق: وأمَّر عليهم مرثد بن أبي مرثدٍ، وما في الصَّحيح أصحُّ (فَانْطَلَقُوا) أي: الرَّهط العشرة (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدْأَةِ) بفتح الهاء وسكون الدَّال المهملة وفتح الهمزة، ولغير الكُشْمِيهَنِيِّ: ((بالهدَأة)) بفتح الدَّال، وقد تُحذَف الهمزة (وَهْوَ) موضعٌ (بَيْنَ عُسْفَانَ) بضمِّ العين وسكون السِّين المهملة [8] (وَمَكَّةَ ذُكِرُوا) بضمِّ المعجمة وكسر الكاف مبنيًّا للمفعول (لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ) بضمِّ الهاء وفتح الذَّال المعجمة (يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ) بكسر اللَّام، وحُكِيَ فتحُها وسكون الحاء المهملة، وهو ابن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضرَ، وعند الدِّمياطيِّ: أنَّهم بقايا جُرْهم (فَنَفَّرُوا لَهُمْ) بتشديد الفاء، وفي «اليونينيَّة» بتخفيفها، أي: استنجدوا لأجلهم (قَرِيبًا) بالنَّصب على المفعوليَّة، وفي نسخةٍ: ((فنَفَروا)) بتخفيف الفاء «قريبًا» بالنَّصب بنزع الخافض، وفي أخرى: ((فنَفَروا)) بالتخفيف أيضًا «قريبٌ» بالرَّفع، أي: خرج إليهم قريبٌ، ولأبي الوقت: ((فنفذوا)) بذالٍ معجمةٍ بدل الرَّاء (مِنْ مِئَتَيْ رَجُلٍ كُلُّهُمْ رَامٍ) بالنَّبل (فَاقْتَصُّوا) أي: اتَّبعوا (آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمْ تَمْرًا) اسم مكانٍ، نصبٌ بتقدير الجارِّ على حدِّ: رميتُ مرمى زيدٍ و«تمرًا»: نصب مفعول «وجدوا» (تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ) صفةٌ لـ «تمرًا» (فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ فَلَمَّا رَآهُمْ عَاصِمٌ) أمير السَّريَّة (وَأَصْحَابُهُ لَجَؤوا) بالجيم، أي: استندوا (إِلَى فَدْفَدٍ) بفاءين مفتوحتين، بينهما دالٌ مهملةٌ ساكنةٌ، وآخره دالٌ مهملةٌ أيضًا: رابيةٌ مشرفةٌ (وَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ فَقَالُوا لَهُمُ: انْزِلُوا وَأَعْطُونَا) بهمزة قطعٍ (بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ، وَلَا نَقْتُلُ مِنْكُمْ أَحَدًا. قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: ((فقال)) (عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ: أَمَّا) بالتشديد [9] (أَنَا فَوَاللهِ لَا أَنْزِلُ الْيَوْمَ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ) أي: في عهده (اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ) صلَّى الله عليه وسلَّم (فَرَمَوْهُمْ) أي: رمى الكفَّارُ المسلمين (بِالنَّبْلِ) بفتح النُّون وسكون الموحَّدة، بالسِّهام العربيَّة (فَقَتَلُوا عَاصِمًا) أمير السَّريَّة (فِي) جملة (سَبْعَةٍ) من العشرة، وعند ابن إسحاق: أنَّهم كانوا ستَّة نفرٍ كما مرَّ، وأنَّهم قتلوا منهم ثلاثةً وأسروا ثلاثةً (فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ: خُبَيْبٌ) بضمِّ الخاء المعجمة [10] وفتح الموحَّدة الأولى، بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ؛ ابن عديٍّ (الأَنْصَارِيُّ) الأوسيُّ (وَابْنُ دَثنَةَ) بفتح الدَّال المهملة وكسر المثلَّثة وفتحها وفتح النُّون، زيد بن الدثنة [11] بن معاوية بن عبيدٍ الأنصاريُّ البياضيُّ (وَرَجُلٌ آخَرُ) هو عبد الله بن طارقٍ البلويُّ حليف بني ظفرٍ من الأنصار، كما عند ابن هشامٍ في «السِّيرة» (فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَأَوْثَقُوهُمْ) بها (فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ) وهو عبد الله بن طارقٍ: (هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ فِي هَؤُلَاءِ) ولأبي ذَرٍّ: ((إنَّ لي في هؤلاء)) (لأُسْوَةً) بالنَّصب: اسم «إِنَّ» أي: اقتداءً (يُرِيدُ الْقَتْلَى) عاصمًا والسِّتَّة (فَجَرَّرُوهُ) بفتح الرَّاء الأولى المشدَّدة، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((وجرَّروه)) بالواو بدل الفاء (وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ) إلى مكَّة (فَأَبَى) أي: فامتنع من الرَّواح معهم (فَقَتَلُوهُ) بمرِّ الظَّهران فقبرُه هناك (فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَابْنِ دَثنَةَ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((وقيعة بدر)) بكسر القاف ومثنَّاةٍ تحتيَّةٍ ساكنةٍ. قال الكرمانيُّ: وقوله: «بعد وقعة بدرٍ» متعلِّقٌ بقوله: بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذ الكلُّ كان بعده إلَّا البيع فقط، أي: المذكور في قوله: (فَابْتَاعَ) أي: فاشترى (خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ) وهم عقبة وأبو سروعة وأخوهما لأمِّهما حجير بن أبي إهابٍ، واشترى ابن دَثنَةَ صفوانُ بن أُمَيَّة _بضمِّ الهمزة فميمٍ [12]_ وقتله بمكَّة بأبيه كما عند ابن إسحاق (وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ) فأخَّروه عندهم حتَّى تنقضي الأشهر الحُرم (فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا).
قال ابن شهابٍ الزُّهريُّ: (فَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا (ابْنُ عِيَاضٍ) بكسر العين المهملة وتخفيف التَّحتيَّة وبعد الألف ضادٌ معجمةٌ، القاريُّ
ج5ص164
من القارة (أَنَّ بِنْتَ الْحَارِثِ) اسمها: زينب، كما عند خلفٍ في «الأطراف» (أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا) أي: لقتله (اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى) بعدم الصَّرف لأنَّه على وزن «فُعْلى» وبه على أنَّه على [13] وزن «مُفعَل» على خلافٍ بين الصَّرفيين، والذي في «اليونينيَّة» الصَّرفُ (يَسْتَحِدُّ بِهَا) أي: يحلق بها شعر عانته لئلَّا يظهر عند قتله [14] (فَأَعَارَتْهُ) قالت: (فَأَخَذَ) خبيبٌ (ابْنًا لِي وَ) الحال (أَنَا غَافِلَةٌ حِينَ أَتَاهُ) ولأبي ذَرٍّ: ((حتَّى)) وكان اسم ابنها هذا أبا الحسين بن الحارث بن عديِّ بن نوفل بن عبد منافٍ، وهو جدُّ عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبي الحسين المكيُّ المحدِّث، من أقران الزُّهريِّ (قَالَتْ: فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ) بضمِّ الميم وسكون الجيم وكسر اللَّام، أي: الصَّبيَّ (عَلَى فَخِذِهِ) بالخاء والذَّال المعجمة (وَ) الحال أنَّ (الْمُوسَى بِيَدِهِ) بيد خبيبٍ (فَفَزِعْتُ) بكسر الزَّاي وسكون العين (فَزْعَةً) بفتح الفاء وسكون الزَّاي (عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فِي وَجْهِي، فَقَالَ: تَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟) بحذف همزة الاستفهام (مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ) وعند ابن سعدٍ: ما كنت لأغدر (وَاللهِ) أي: قالت بنت الحارث: والله (مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا [15] يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ) بكسر القاف وسكون الطَّاء، أي: عنقود عنبٍ (فِي يَدِهِ وَ) الحال (إِنَّهُ لَمُوثَقٌ) بفتح المثلَّثة، أي: لمقيَّدٌ (فِي الْحَدِيدِ وَ) الحال أنَّ (مَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ) بفتح المثلَّثة والميم (وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنَ [16] اللهِ رَزَقَهُ خُبَيْبًا) وهذه كرامةٌ جعلها الله تعالى لخبيبٍ آيةً على يد الكفَّار، وبرهانًا لنبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم، وتصحيحًا لرسالته عند الكافرة، وأهل بلدها الكفَّار والكرامة ثابتةٌ للأولياء عند أهل السُّنَّة، والفرق بينها وبين المعجزة التَّحدِّي كما هو مقرَّرٌ في موضعه (فَلَمَّا خَرَجُوا) بخبيب (مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: ذَرُونِي) أي: اتركوني (أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ فَتَرَكُوهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ) وعند ابن سعدٍ: أنَّه ركعهما في موضع مسجد التَّنعيم (ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ) أي: من القتل (لَطَوَّلْتُهَا) يعني: الصَّلاة. وفي نسخةٍ: ((لطوَّلتهما)) أي: الرَّكعتين، وهو جواب «لولا». والظَّاهر أنَّه سقط من النُّسخة الَّتي شرح عليها الكرمانيُّ فقدَّره بنحو: لزدت على ركعتين [17]، أو لأطلتهما، بعد أن صرَّح بحذفه (اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا) أي: عُمَّهم بالهلاك، وزاد موسى بن عقبة: ولا تُبقِ منهم أحدًا، واقتلهم بَدَدًا _بفتح الموحَّدة_ يعني: متفرِّقين، فلم يحل الحول ومنهم أحدٌ حيٌّ، وقال خبيبٌ بعد فراغه من الدُّعاء عليهم: (ما أُبَالِي) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: ((وما أن أبالي)) وله أيضًا عن الحَمُّويي والمُستملي: ((ولست أبالي)) (حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ شِقٍّ) بكسر الشِّين المعجمة، وفي «المغازي» [خ¦3989] على أيِّ جنبٍ (كَانَ للهِ مَصْرَعِي) أي: مطرحي على الأرض (وَذَلِكَ) أي: قتلي (فِي ذَاتِ الإِلَهِ) أي: في وجه الله وطلب ثوابه (وَإِنْ يَشَأْ؛ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ) بكسر الشِّين المعجمة وسكون اللَّام، أي: أوصال جسدٍ (مُمَزَّعِ) بضمِّ الميم الأولى وفتح الثَّانية والزَّاي المشدَّدة وبعدها عينٌ مهملةٌ، أي: مقطَّعٍ مفرَّقٍ، وهذان البيتان من قصيدةٍ أوَّلها: [من الطَّويل]
~لقد جمَّع الأحزاب حولي وألَّبوا قبائلهم واستجمعوا كلَّ مجمع
~وقد قرَّبوا أبناءهم ونساءهم وقُرِّبت من جذعٍ طويلٍ مُمَنَّع
وساقها ابن إسحاق ثلاثة عشر بيتًا، تأتي إن شاء الله تعالى في «السِّير» [خ¦3989] بعون الله [18]، وقال ابن هشامٍ: أكثر أهل العلم بالشِّعر ينكرها لخبيبٍ (فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ) عقبة بالتَّنعيم وصلبه ثَمَّ، وقيل: بل قتله أبو سروعة _بكسر السِّين المهملة وفتحها_ عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفلٍ، كما رواه أبو داود الطَّيالسيُّ وغيره (فَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لِكُلِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا) أي: مصبورًا محبوسًا للقتل، وإنَّما صار فعل خبيب سنَّةً؛ لأنَّه فعل ذلك في حياة الشَّارع صلَّى الله عليه وسلَّم واستحسنه، وقد صلى هاتين الرَّكعتين زيد بن حارثة مولاه عليه الصلاة والسلام في حياته عليه الصلاة والسلام لما أراد رجلٌ قتله، كما رويناه من طريق السُّهيليِّ بسنده إلى اللَّيث بن سعدٍ بلاغًا
ج5ص165
عنه (فَاسْتَجَابَ اللهُ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ) أمير السَّريَّة دعاءه (يَوْمَ أُصِيبَ) حيث قال: اللَّهم أخبر عنا نبيَّك (فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ وَمَا أُصِيبُوا) أي: مع ما جرى عليهم (وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمٍ) أمير السَّريَّة (حِينَ حُدِّثُوا) بضمِّ الحاء المهملة وكسر الدَّال، أي: حين أخبروا (أَنَّهُ قُتِلَ لِيُؤْتَوْا) بفتح التَّاء (بِشَيْءٍ مِنْهُ) نحو رأسه (يُعْرَفُ) به (وَكَانَ) أي: عاصم (قَدْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ) وقعة (بَدْرٍ) وهو عقبة بن أبي مُعَيطٍ (فَبُعِثَ عَلَى عَاصِمٍ مِثْلُ) بضمِّ الموحَّدة وكسر العين المهملة مبنيًّا للمفعول، و«مثلُ»: بالرَّفع نائبًا عن الفاعل، ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي: ((فبعث الله على عاصمٍ مثلَ)) نصبٌ على المفعوليَّة (الظُّلَّةِ) بضمِّ الظَّاء المعجمة وتشديد اللَّام، أي: السَّحابة المظلَّة (مِنَ الدَّبْرِ) بفتح الدَّال المهملة وإسكان الموحَّدة، ذكور النَّحل أو الزَّنابير (فَحَمَتْهُ) أي: حفظته (مِنْ رَسُولِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعَ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((أن يقطعوا)) (مِنْ لَحْمِهِ شَيْئًا) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: ((فلم يُقدَر)) بضمِّ أوله وفتح ثالثه، ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي والكُشْمِيهَنِيِّ: ((أن يُقطَع)) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول، ((من لحمه شيءٌ)) _بالرَّفع نائبًا عن الفاعل_ لأنَّه كان حلف لا يمسُّ مشركًا، ولا يمسُّه مشركٌ فبرَّ الله قسمه، وإنَّما لم يحمه الله تعالى من القتل وحماه من قطع شيءٍ من بدنه؛ لأنَّ القتل موجبٌ للشَّهادة بخلاف القطع، فلا ثواب فيه مع ما فيه من هتك حرمته، وذُكِرَ: أنَّه لما أُنزِل خبيبٌ [19] إذا هو رطبٌ لم يتغيَّر بعد أربعين يومًا، ودمه على جرحه وهو يبضُّ دمًا كالمسك.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦7402] وفي «المغازي» [خ¦3989]، وأبو داود في «الجهاد»، والنَّسائيُّ في «السِّير»، وفيه الشِّعر دون الدُّعاء.
ج5ص166


[1] «قال»: ليس في (د).
[2] «معنا»: مثبتٌ من (د) و(س).
[3] «من»: ليس في (م).
[4] «أبي»: سقط من (د) وكذا في المواضع اللَّاحقة.
[5] زيد في (م): «أخت عاصم بن ثابت» وهو خطأٌ.
[6] «كان»: مثبتٌ من (م).
[7] «أبي»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[8] «المهملة»: مثبتٌ من (م).
[9] «بالتشديد»: مثبتٌ من (د) و(م).
[10] «المعجمة»: ليس في (د).
[11] قوله: «الدُّثِنَّة» زيادة لا بد منها من كتب التراجم.
[12] في غير (د): «منهم» ولعلَّه تحريفٌ.
[13] «على»: ليس في (ب) و(س).
[14] في (م): «القتل».
[15] «يومًا»: ليس في (ص).
[16] زيد في (د): «عند».
[17] في (م): «الرَّكعتين».
[18] زيد في (د): «وقوَّته».
[19] في غير (م): «بخبيبٍ» وليس بصحيحٍ.