إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل

3010- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحَّدة والمعجمة، بندار العبديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفر البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) بكسر الزَّاي وتخفيف المثنَّاة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: عَجِبَ اللهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) أي: وكانوا في الدُّنيا (فِي السَّلَاسِلِ) حتَّى دخلوا في الإسلام، وبهذا التَّقدير يكون المراد حقيقةَ وضعِ السَّلاسل في الأعناق. ويقع التَّطابق بين التَّرجمة والحديث، ويؤيِّد أنَّ المراد الحقيقةَ ما عند المؤلِّف في «تفسير آل عمران» [خ¦4557] من وجهٍ آخرَ عن أبي هريرة في قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] قال: خير النَّاس للنَّاس [1] يأتون بهم في [2] السَّلاسل في أعناقهم، حتَّى يدخلوا في الإسلام، وحمله جماعةٌ على المجاز، فقال المهلَّب: المعنى: يدخلون في الإسلام مكرَهين، وسمَّى الإسلام بالجنَّة لأنَّه سببها. وقال ابن الجوزيِّ: معناه: أنَّهم أُسروا وقُيِّدوا، فلمَّا عرفوا صحَّة الإسلام؛ دخلوا طوعًا، فدخلوا الجنَّة، فكان الإكراه على الأسر والتَّقييد هو السَّبب الأوَّل، فكأنَّه أَطلق على الإكراه التسلسل [3]، ولمَّا كان هو السَّبب في دخول الجنَّة أقام المسبَّب مقام السَّبب. وقال الكرمانيُّ وتبعه البرماويُّ: لعلَّهم المسلمون الَّذين هم أسارى في أيدي الكفَّار، فيموتون أو يقتلون على هذه الحالة، فيحشرون عليها ويدخلون الجنَّة كذلك. انتهى [4].
ج5ص144


[1] في (س): «النَّاس».
[2] «في»: ليس في (د).
[3] في (د): «السلاسل».
[4] قوله: «وقال الكرماني... الجنة كذلك» وقع في (م) سابقًا عند قوله: «لأنَّه سببها».