إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لما كان يوم بدر أتي بأسارى وأتي بالعباس ولم يكن عليه ثوب

3008- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) الجعفيُّ البخاريُّ المسنَديُّ _بفتح النُّون_ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ أنَّه (سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أُتِيَ) بضمِّ الهمزة وكذا اللَّاحقة [1] (بِأُسَارَى) بدرٍ (وَأُتِيَ بِالْعَبَّاسِ) بن عبد المطَّلب، وكان في [2] جملتهم (وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ) أي: نظر يطلب لأجل العبَّاس (قَمِيصًا، فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ) بضمِّ الهمزة وفتح الموحَّدة وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، هو ابن [3] مالك بن الحارث، وسلول أمُّ أبي بن [4] مالكٍ، وكان عبد الله سيِّد الخزرج ورأس المنافقين (يَقْدُرُ عَلَيْهِ) بفتح أوَّله وضمِّ ثالثه المخفَّف، وللأَصيليِّ: ((يُقدَر عليه [5] ) ) بضمِّ ثمَّ فتحٍ، أي: يجيء على قدره (فَكَسَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ) أي: قميص عبد الله ابن أبيٍّ، وذلك أنَّهم لم يجدوا قميصًا يصلح للعبَّاس إلَّا قميص عبد الله؛ لأنَّ العبَّاس كان طويلًا جدًّا وكذلك عبد الله (فَلِذَلِكَ نَزَعَ [6] النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَهُ) عن بدنه (الَّذِي أَلْبَسَهُ) لعبد الله بن أبيٍّ [7] بعد أن أُخرِج من قبره.
(قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان: (كَانَتْ لَهُ) أي: لعبد الله بن أُبيٍّ (عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدٌ) نعمةٌ (فَأَحَبَّ) عليه الصلاة والسلام (أَنْ يُكَافِئَهُ) عليها، وفيه: أنَّ المكافأة تكون بعد الموت كالحياة.
والحديث سبق في «باب هل يخرج الميت من القبر» من «كتاب الجنائز» [خ¦1270].
ج5ص143


[1] في غير (ب) و(س): «اللَّاحقتَين».
[2] في (د1) و(ص) و(م): «في».
[3] في غير (د): «أبو» وهو تحريفٌ.
[4] لفظة: «بن» سقطت من الأصول ولا بدَّ منها. وقد سبقت على الصواب في المقدمة في ذكر النسب التي على خلاف ظاهرها.
[5] «عليه»: ليس في (د).
[6] في (ص): «كساه» وليس بصحيحٍ.
[7] «بن أبي»: ليس في (د).