إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون

2992- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البيكنديُّ أو هو الفريابيُّ، كما نصَّ عليه أبو نُعيم قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ [1] عَاصِمٍ) الأحول (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن مَلٍّ (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ (الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه [2] (قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنَّا [3] إِذَا أَشْرَفْنَا) أي: اطلعنا (عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا) قد (ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا) جملةٌ فعليَّةٌ حاليَّةٌ (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اِرْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) بكسر الهمزة وفتح الموحَّدة، أي: ارفقوا أو انتظروا أو أمسكوا عن الجهر، وقفوا عنه، أو اعطفوا عليها بالرِّفق بها والكفِّ عن الشِّدَّة (فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ) في مقابلة «أصمَّ» (قَرِيبٌ) في مقابلة «غائبًا»، زاد في غير رواية أبي ذرٍّ: ((تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتعالى جَدُّهُ)). قال الطَّبريُّ: وفيه كراهية رفع الصَّوت بالدُّعاء والذِّكر، وبه قال عامَّة السَّلف من الصَّحابة والتَّابعين.
وموضع التَّرجمة من معنى الحديث لأنَّ حاصل المعنى فيه: أنَّه عليه الصلاة والسلام كره رفع الصَّوت بالذِّكر والدُّعاء.
ج5ص135


[1] زيد في (م): «أبي» وهو خطأٌ.
[2] «أنَّه»: ليس في (د).
[3] في (م): «وكنَّا».