إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: يا ابن الأكوع ألا تبايع؟

2960- وبه قال: (حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن بشير بن فرقد الحنظليُّ التَّميميُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي
ج5ص120
عُبَيْدٍ) مولى سلمة ابن الأكوع (عَنْ سَلَمَةَ) ابن الأكوع سنان بن عبد الله (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بيعة الرِّضوان بالحديبية تحت الشَّجرة (ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ الشَّجَرَةِ) المعهودة، ولأبي ذَرٍّ: ((إلى ظلِّ شجرةٍ)) (فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (يَا بْنَ الأَكْوَعِ، أَلَا تُبَايِعُ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: وَ) بايع (أَيْضًا) مرَّةً أخرى (فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ) وإنَّما بايعه مرَّةً ثانيةً؛ لأنَّه كان شجاعًا بذَّالًا لنفسه، فأكَّد عليه العقد احتياطًا حتَّى يكون بذله لنفسه عن رضًا متأكَّدٍ، وفيه دليلٌ على أنَّ إعادة لفظ النِّكاح وغيره ليس فسخًا للعقد الأول، خلافًا لبعض الشَّافعيَّة قاله ابن المنيِّر. قال يزيد بن أبي عبيدٍ [1]: (فَقُلْتُ لَهُ) أي: لسلمة ابن الأكوع: (يَا أَبَا مُسْلِمٍ) وهي [2] كنية سلمة (عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ): كنَّا نبايع (عَلَى الْمَوْتِ) أي: على ألَّا نفرَّ ولو متنا.
وفي هذا الحديث الثُّلاثيِّ التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف [3] أيضًا في «المغازي» [خ¦4169]، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «السِّير».
ج5ص121


[1] في (د): «عبيدة» وهو تحريفٌ.
[2] «وهي»: ليس في (د) و(م).
[3] «المؤلِّف»: ليس في (د).