إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: والله ما ولى رسول الله ولكنه خرج شبان أصحابه

2930- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين وسكون الميم (الْحرَّانِيُّ) الجزريُّ، وسقط لفظ «الحرَّانيُّ» لغير أبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضمِّ الزَّاي مصغَّرًا، ابن معاوية قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ) هو ابن عازبٍ رضي الله عنه (وَسَأَلَهُ رَجُلٌ) هو من [1] قيسٍ، كما عند المؤلِّف في «غزوة حنين» [خ¦4317] (أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ) بضمِّ العين وتخفيف الميم، وهي كنية أبي الدَّرداء [2] (يَوْمَ) وقعة (حُنَيْنٍ؟) أي: أفررتم كلُّكم؟ فيدخل فيه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم (قَالَ) أي: البراء: (لَا وَاللهِ مَا وَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ) الَّذين ليس معهم سلاحٌ يثقلهم، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((وخفافهم)) حال كونهم (حُسَّرًا) بضمِّ الحاء وفتح السِّين المشدَّدة [3] المهملتَين (لَيْسَ بِسِلَاحٍ) أي: ليس أحدهم متلبِّسًا بسلاحٍ، فاسم «ليس» مضمرٌ، وقيل: الحاسر: الَّذي لا درع له ولا مغفر (فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةً) بالنَّصب صفةُ «قومًا» (جَمْعَ هَوَازِنَ) بنصب «جمعَ» بدل من «قومًا» ويجوز رفعه على أنَّه خبر مبتدَأ محذوفٍ، أي: هم جمع هوازن، وجرُّ «هوازنَ» بالفتحة، لأنَّه لا ينصرف (وَبَنِي نَصْرٍ) بالصَّاد المهملة، قبيلة من بني أسدٍ (مَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ) في الأرض من جودة رميهم، ويحتمل أن يكون في «كاد» ضمير شأنٍ مستترٍ، والجملة الفعليَّة خبر كاد، ويحتمل أن يكون «سهمٌ» اسمها، و«يسقط لهم» خبرها، مثل: ما [4] كاد يقوم زيدٌ، على خلافٍ فيه (فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا) أي: رموهم بالنَّبل (مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا) أي: المسلمون (هُنَالِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ) الَّتي أهداها له ملك أيلة أو فروة الجذاميُّ (وَابْنُ عَمِّهِ) مبتدأٌ، والواو للحال (أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ) خبر المبتدأ، وفي طريق شعبة عن أبي إسحاق في «باب من قاد دابَّة غيره في الحرب» [خ¦2864] وإنَّ أبا سفيان آخذٌ بلجامها (فَنَزَلَ) عليه الصلاة والسلام عن بغلته (وَاسْتَنْصَرَ) أي: دعا الله بالنَّصر، فنصره الله تعالى؛ إذ رماهم بالتُّراب، كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعونه في
ج5ص106
«المغازي» [خ¦4317] (ثُمَّ قَالَ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ) أي: فلست بكاذبٍ في قولي حتَّى أنهزم (أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ) بسكون باء «كذبْ» و«المطَّلبْ»، وانتسب لجدِّه لشهرته به [5]، بخلاف أبيه عبد الله، فإنَّه مات شابًّا، أو لغير ذلك ممَّا سبق عند ذكره في «الجهاد» [خ¦2864] (ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ) الَّذين ثبتوا معه بعد هزيمة من انهزم لكثرة العدوِّ بأن كانوا ضعفهم أو أكثر، أو نَوَوا العود عند الإمكان.
ج5ص107


[1] في (م): «بن»، وهو تحريفٌ.
[2] هكذا في كل الأصول الخطية والمطبوعة، وهو سبق قلم؛ إذ هي كنية البراء بن عازب، ولا ذكر لأبي الدرداء في الحديث.
[3] زيد في (ب) و(س): «المفتوحة»، وهو تكرارٌ.
[4] «ما»: ليس في (ب) و(س).
[5] «به»: ليس في (ب).