إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك صغار الأعين

2928- وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: ((حدَّثني)) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الجرميُّ _بالجيم_ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيم (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمزٍ، أنَّه (قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ) هم _كما قال ابن عبد البرِّ_ ولد يافث، وهم أجناسٌ كثيرةٌ أصحاب مدنٍ وحصونٍ، ومنهم قومٌ في رؤوس الجبال والبراري، ليس لهم عملٌ سوى الصَّيد، ويأكلون الرَّخَم والغربان، وليس لهم دينٌ، ومنهم من يتديَّن بدين المجوس، وهم الأكثرون، ومنهم من يتهوَّد، وفيهم سحرةٌ (صِغَارَ الأَعْيُنِ حُمْرَ الْوُجُوهِ) بإسكان الميم، أي: بيض الوجوه مشربةٌ بحمرةٍ؛ لغلبة البرد على أجسامهم [1] (ذُلْفَ الأُنُوفِ) بنصب الثَّلاثة، صفةٌ للمفعول السَّابق، و«ذُلْفَ» بضمِّ الذَّال المعجمة وسكون اللَّام جمع: أذلف، أي: فُطْس الأنوف قصارها مع انبطاحٍ، وقيل: غلظٌ في الأرنبة، وقيل: تَطامنٌ، وكلٌّ متقاربٌ (كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ) ولأبي ذَرٍّ: ((المطرَّقة)) بتشديد الرَّاء، أي: الَّتي لبست [2]
ج5ص105
الأطرقة من الجلود، وهي الأغشية، تقول: طارقت [3] بين النَّعلين، أي: جعلت إحداهما على الأخرى (وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعرُ) ولمسلمٍ من طريق سهل بن أبي صالحٍ عن أبي هريرة: «يلبسون الشَّعر، ويمشون في الشَّعر».
ج5ص106


[1] في (م): «أجسادهم».
[2] في (ب) و(س): «أُلبِسَت».
[3] في (م): «طرقت» وهو خطأٌ.