إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم

2924- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ ابْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة، هو ابن إبراهيم، ونسبه لجدِّه لشهرته به، الفراديسيُّ (الدِّمَشْقِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا) وفي نسخةٍ: ((حدَّثني [1] ) ) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ) بن واقدٍ الحضرمي [2] أبو عبد الرَّحمن الدِّمشقيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة، و«ثَور» بالمثلَّثة، الحمصيُّ (عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ) بفتح الميم وسكون العين المهملة، الكلاعيِّ (أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الأَسْوَدِ) بضمِّ العين مصغَّرًا (الْعَنْسِيَّ) بفتح العين المهملة وسكون النُّون وبالسِّين المهملة، حمصيٌّ سكن داريَّا، مخضرمٌ من كبار التَّابعين، ليس له في «البخاريِّ» سوى هذا الحديث (حَدَّثَهُ أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَهْوَ نَازِلٌ فِي سَاحِلِ حِمْصَ وَهْوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَمَعَهُ) زوجته (أُمُّ حَرَامٍ) بنت ملحان (قَالَ عُمَيْرٌ: فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ) هو جيش معاوية (قَدْ أَوْجَبُوا) لأنفسهم المغفرة والرَّحمة بأعمالهم الصَّالحة (قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا فِيهِمْ؟ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَنْتِ فِيهِمْ. ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ) ملك الرُّوم، يعني: القسطنطينيَّة (مَغْفُورٌ لَهُمْ) قالت أمُّ حرام: (فَقُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لَا) فركبت البحر زمن معاوية لمَّا غزا قبرس سنة ثمانٍ وعشرين، فلما رجعت قُرِّبتْ دابَّةٌ لتركبها فوقعتْ، فاندقَّت عنقها فماتت، وكان أوَّل من غزا مدينة قيصر يزيد بن معاوية، وكان [3] معه جماعةٌ من سادات الصَّحابة كابن عمر وابن عبَّاسٍ وابن الزُّبير وأبي أيُّوب الأنصاريِّ، وتُوفِّي بها سنة اثنتين وخمسين من الهجرة، واستدلَّ به المهلَّب على ثبوت خلافة يزيد، وأنَّه من أهل الجنَّة لدخوله في عموم قوله: «مغفورٌ لهم». وأُجيبَ: بأنَّ هذا جارٍ على طريق الحميَّة لبني أميَّة، ولا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليلٍ خاصٍّ إذ لا خلاف أنَّ قوله عليه الصلاة والسلام: «مغفورٌ لهم» مشروطٌ بكونه من أهل المغفرة، حتَّى لو ارتدَّ واحدٌ ممَّن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم اتِّفاقًا، قاله ابن المُنَيِّر. وقد أطلق بعضهم _فيما نقله المولى سعد الدِّين_ اللَّعن على يزيد لما أنَّه كفر حين أمر بقتل الحسين، واتَّفقوا على جواز اللَّعن على من قتله، أو أمر به، أو أجازه و [4]رضي به، والحقُّ أنَّ رضا يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك [5] وإهانته أهل بيت النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ممَّا تواتر معناه، وإن كان تفاصيلها آحادًا فنحن لا نتوقَّف
ج5ص104
في شأنه، بل في إيمانه، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه. انتهى. ومن يمنعْ يستدلُّ: بأنَّه عليه الصلاة والسلام نهى عن لعن المصلِّين ومن كان من أهل القبلة.
ج5ص105


[1] «حدَّثني»: مثبتٌ من (ب) و(د1) و(س).
[2] في غير (ب) و(س): «الحضري» وهو تحريفٌ.
[3] «وكان»: مثبتٌ من (م).
[4] في (م): «أو».
[5] في (د): «به».