إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده

2853- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ) المروزيُّ، وقيل: حفصٌ اسم [1] جدِّه. قال ابن أبي حاتمٍ: والصَّواب أنَّه: عليُّ بن الحسن بن نَشِيطٍ _بفتح النُّون وكسر المعجمة_ بوزن: عظيمٍ، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ) عبد الله قال: (أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ) المصريُّ نزيل الإسكندريَّة المدنيُّ الأصل (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ) بنيَّة جهاد العدوِّ، لا لقصد [2] الزِّينة والتَّرفُّه والتَّفاخر (إِيمَانًا بِاللهِ) بالنَّصب على أنَّه مفعولٌ له، أي: ربطه خالصًا لله تعالى امتثالًا لأمره (وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ) الَّذي وعدهُ به من الثَّواب على ذلك (فَإِنَّ شِبَعَهُ) بكسر المعجمة، أي: ما يشبع به (وَرِيَّهُ) بكسر الرَّاء وتشديد التَّحتيَّة، أي: ما يرويه من الماء (وَرَوْثَهُ) بالمثلَّثة (وَبَوْلَهُ) ثوابٌ (فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وعند ابن أبي عاصم في «الجهاد» عن يزيد بن عبد الله بن عَرِيب _بفتح العين المهملة وكسر الرَّاء، بعدها تحتيَّةٌ ساكنةٌ ثمَّ موحَّدةٌ_ المُلَيْكيِّ [3] عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا: «في الخيل وأبوالها وأرواثها كفٌّ من مسك الجنَّة». ورواه ابن سعدٍ في
ج5ص70
«الطَّبقات» بلفظ: «المنفق على الخيل كباسطِ يده بالصَّدقة لا يقبضها، وأبوالها وأرواثها عند الله يوم القيامة كذكي المسك»، وعند ابن ماجه من حديث تميمٍ الدَّاريِّ رضي الله عنه مرفوعًا: «من ارتبط فرسًا في سبيل الله ثمَّ عالج علفه بيده كان له بكلِّ حبَّةٍ حسنةٌ» ورواه ابن أبي عاصمٍ أيضًا من حديث شرحبيل بن مسلمٍ: أنَّ روح بن زِنْباع الجذاميَّ زار تميمًا الدَّاريَّ، فوجده ينقِّي لفرسه شعيرًا ثمَّ يعلِّقه عليه وحوله أهله، فقال له روحٌ: أمَا كان لك من هؤلاء مَن يكفيك؟ قال تميمٌ: بلى، ولكنِّي سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «ما من امرئٍ مسلمٍ ينقِّي لفرسه شعيرًا ثمَّ يعلِّقه عليه إلَّا كتب الله له بكلِّ حبَّةٍ حسنةً». ورواه الإمام أحمد في «مسنده».
ج5ص71


[1] «اسم»: ليس في (د).
[2] في (د): «بقصد».
[3] في (ب): «المكِّيِّ»، وهو خطأٌ.