إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إني أرحمها، قتل أخوها معي

2844- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَرِيُّ، وسقط «بن إسماعيل» لغير أبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بتشديد الميم، ابن يحيى الشَّيبانيُّ (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن أبي طلحة (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا) يُكْثِر دخوله (بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ) سهلةَ، أو اسمها: رميلة، أو الغُمَيصاء، وهي أمُّ أنسٍ (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ) أمَّهاتِ المؤمنين رضي الله عنهنّ (فَقِيلَ لَهُ) أي: لِمَ تخصُّ أمَّ سُليمٍ بكثرة الدُّخول إليها؟ ولم يسمَّ القائل (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (إِنِّي أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوهَا) حرام بن ملحان يوم بئر [1] معونَة (مَعِي) أي [2]: في عسكري أو على أمري و [3] في طاعتي؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام لم يشهد بئر معونَة كما سيأتي _إن شاء الله تعالى_ في «المغازي» [خ¦4086] [خ¦4088] [خ¦4090] [خ¦4091] وتعليل الكرمانيِّ دخوله عليه الصلاة والسلام على أمِّ سُليم بأنَّها كانت خالته من الرَّضاعة أو النَّسب، وأنَّ المحرميَّة سببٌ لجواز الدُّخول لا يحتاج إليه لأنَّ مِن خصائصه عليه الصلاة والسلام جواز الخلوة بالأجنبيَّة لثبوت عصمته.
وقد ظهرت مطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه عليه الصلاة والسلام خلف أخاها في أهله بخيرٍ بعد وفاته، وحُسْن العهد من الإيمان، وكفى بجبر الخاطر والتودُّد خيرًا، لا سيما من سيِّد الخلق صلَّى الله عليه وسلَّم.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل».
ج5ص66


[1] في (م): «ببئر».
[2] في (د): «أو».
[3] في (م): «أو».