إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان النبي أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس

2820- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ) بالقاف الحرَّانيُّ _بفتح الحاء المهملة وتشديد الرَّاء وبالنُّون_ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابن درهم الأزديُّ الجهضميُّ البصريُّ (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيُّ (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج5ص53
أَحْسَنَ النَّاسِ) لأنَّ الله تعالى قد أعطاه كلَّ الحُسْن (وَأَشْجَعَ النَّاسِ) إذ هو أكملهم (وَأَجْوَدَ النَّاسِ) لتخلُّقه بصفات الله تعالى الَّتي منها الجود والكرم (وَلَقَدْ فَزِعَ) بكسر الزَّاي، أي: خاف (أَهْلُ الْمَدِينَةِ) أي: ليلًا، وزاد أبو داود [1] في روايةٍ: «فانطلق النَّاس قِبَل الصَّوت» (فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَقَهُمْ عَلَى فَرَسٍ) عُرْيٍ، استعاره من أبي طلحة، يقال له: المندوب، وكان يقطف أي: بطيء المشي (وَقَالَ) حين رجع: (وَجَدْنَاهُ) أي: الفرس (بَحْرًا) أي: جوادًا واسع الجري، وفيه استعمال المجاز، حيث شبَّه الفرس بالبحر؛ لأنَّ الجري منه لا ينقطع كما لا ينقطع ماء البحر، وسقطت واو «وقال» لأبي ذرٍّ.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الجهاد» [خ¦2857] و«الأدب» [خ¦6212]، والتِّرمذيُّ في «الجهاد»، والنَّسائيُّ في «السِّير».
ج5ص54


[1] «أبو داود»: سقط من (د1) و(ص) و(م).